العطور في الإمارات.. حين تتحول الأحاسيس إلى قوة اقتصادية

يُشكّل قطاع العطور الإماراتي نموذجاً فريداً للنمو الاقتصادي القائم على الهوية الثقافية والابتكار. فمن مجرد تجارة تجزئة، تحول قطاع العطور في الإمارات إلى صناعة إبداعية واعدة، مدعومة بطلب متزايد على المنتجات الفاخرة والمتخصصة، مما يعزز من حضور المنتجات الإماراتية في الأسواق العالمية.

في تطور لافت، يشهد سوق العطور في المنطقة نمواً متسارعاً، حيث يتوقع أن يصل حجمه إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030. يأتي هذا النمو مدفوعاً بالطلب المتزايد على العطور المتخصصة التي تلبي الرغبة في التميز والفردية، وتعكس الهوية الشخصية للمستهلك.

سوق العطور الإماراتي: نمو متصاعد وتطلعات عالمية

صرح محمد هلال، رئيس مجموعة “محمد هلال”، بأن دولة الإمارات استطاعت أن تحتل مكانة مرموقة عالمياً في صناعة العطور. وأشار إلى أن الذائقة الإماراتية أصبحت مصدراً للإلهام للعديد من العلامات التجارية العالمية الكبرى. جاءت هذه التصريحات على هامش مشاركته في منصة “اصنع في الإمارات 2026”.

وأوضح هلال أن القيمة الحالية لسوق العطور في المنطقة تبلغ حوالي 3 مليارات دولار. ويُتوقع أن تشهد هذه القيمة نمواً ملحوظاً لتصل إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030. يتماشى هذا النمو مع سوق عالمي كبير تقدر قيمته بنحو 60 مليار دولار، مما يفتح أبواباً واسعة للمنتجات الإماراتية للمنافسة على المستوى الدولي.

تتطلع مجموعة “محمد هلال”، التي تضم علامات تجارية بارزة مثل “هند العود” و”أنفاسك دخون” و”خلطات”، إلى توسيع نطاق تواجدها عالمياً. بعد أن أسست حضوراً قوياً في أسواق الإمارات، دول الخليج، العالم العربي، والولايات المتحدة، تخطط المجموعة للتوجه نحو الأسواق الأوروبية خلال شهر من الآن. وتسعى المجموعة لإطلاق علامات تجارية جديدة بأسعار تنافسية تستهدف شرائح أوسع من المستهلكين، إلى جانب منتجاتها الفاخرة الحالية.

يعكس عطر “رائحة الحلم” فلسفة هلال التي تربط بين صناعة العطور والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. تهدف المجموعة إلى نشر “فكر إماراتي” يربط العطر بالطموح، وتقديم العطور كرسالة أمل ودعم للدول المحتاجة. يؤمن هلال بأن الإمارات، بفضل حلم مؤسسها الشيخ زايد، أصبحت نموذجاً عالمياً للتطور، وهو ما تسعى صناعة العطور إلى عكسه.

يرى هلال أن العطر يجب أن يحتل مكانة أساسية في هرم احتياجات الإنسان، ويعمل كـ “موجّه” أو “مدرب” يساعد الفرد على ضبط مشاعره وتحديد أهدافه اليومية. هذه الرؤية تسعى إلى تحويل لحظة التعطر إلى تجربة ذات معنى عميق وتأثير إيجابي على الحياة الشخصية.

أكد هلال أن الإمارات أصبحت بوصلة للذوق العالمي في مجال العطور، حيث تستلهم كبرى الشركات العالمية الاتجاهات من “الذوق الإماراتي” قبل إطلاق منتجاتها الجديدة. ويعود هذا النجاح إلى دعم الفكر والطموح في الإمارات، وإعادة إحياء فنون العطور وتقديمها للعالم بلمسة محلية مميزة.

تُعد مجموعة محمد هلال، التي تأسست عام 2001 على يد رائد الأعمال الإماراتي محمد هلال، من الشركات الرائدة في مجال العطور الفاخرة. تسعى المجموعة منذ نشأتها إلى مزج التراث العربي مع الفخامة المعاصرة، وقد نجحت في ترسيخ حضورها من خلال علامات تجارية بارزة مثل “هند العود” و”أنفاسك دخون” و”خلطات”، والتي تعكس روح المنطقة بأسلوب عصري.

تعتمد صناعة العطور على سلسلة قيمة متكاملة تشمل تأمين المواد الخام، التصميم، التصنيع، التغليف، والتسويق، وصولاً إلى التصدير. تواكب شركات العطور في الإمارات التوجهات العالمية نحو الاستدامة والتكنولوجيا، من خلال استخدام مكونات طبيعية، وتطبيق أدوات تحليل حديثة، والذكاء الاصطناعي لفهم تفضيلات المستهلكين.

مع تزايد اهتمام الدول بدعم المنتجات المحلية، أصبحت عبارة “صُنع في الإمارات” علامة جودة موثوقة. يثبت قطاع العطور أن “القوة الناعمة” للدولة يمكن أن تمتد عالمياً عبر منتجات تحمل الهوية المحلية، محولةً المشاعر والذكريات إلى قيمة اقتصادية قابلة للنمو والتصدير.

تتطلع صناعة العطور الإمارتية إلى تعزيز تواجدها في الأسواق العالمية، مع التركيز على الابتكار والاستدامة. ومن المتوقع أن تستمر الشركات في استكشاف أسواق جديدة وتطوير منتجات تلبي الأذواق المتنوعة، مدعومة بالهوية الثقافية القوية والثقة المتزايدة في جودة المنتجات الإماراتية.