إنفيديا تشتري حصة بـ 500 مليون دولار في “كورنينغ”

أعلنت شركة إنفيديا، الرائدة في مجال الرقائق الإلكترونية، عن استثمار استراتيجي بقيمة 500 مليون دولار في شركة كورنينغ، المتخصصة في صناعة الألياف الضوئية. تأتي هذه الصفقة كجزء من شراكة أوسع تهدف إلى تعزيز وتوسيع البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، بما يخدم النمو المتسارع لهذا القطاع الحيوي.

بموجب الاتفاق، ستحصل إنفيديا على حصة في كورنينغ، بينما تتعهد الأخيرة بزيادة إنتاجها من الألياف الضوئية في الولايات المتحدة بنسبة تفوق 50%. هذا الالتزام سيوفر كميات إضافية وحيوية من الألياف الضوئية الضرورية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تعتمد بشكل كبير على نقل البيانات بسرعات فائقة بين مكوناتها، بما في ذلك معالجات إنفيديا المتطورة.

شراكة استراتيجية لتعزيز بنية الذكاء الاصطناعي

تعكس هذه الخطوة التزام إنفيديا بدعم منظومة الذكاء الاصطناعي الشاملة. فقد أبرمت الشركة بالفعل صفقات بمليارات الدولارات مع كيانات مختلفة ضمن هذا القطاع. يتضمن ذلك استثمارات في شركات تطوير البرمجيات والذكاء الاصطناعي مثل OpenAI، بالإضافة إلى شركات تصنيع الرقائق الأخرى مثل Marvel Technology.

في وقت سابق من هذا العام، استثمرت إنفيديا نحو 4 مليارات دولار في شركتي Lumentum Holdings وCoherent، وهما لاعبان رئيسيان في مجال تطوير المعدات البصرية. هذه الاستثمارات المتعددة تؤكد سعي إنفيديا لضمان توفر واستقرار سلسلة التوريد اللازمة لنمو الطلب المتزايد على تقنياتها.

جاء الإعلان عن الصفقة بنتائج إيجابية فورية في أسواق الأسهم. فقد ارتفع سهم شركة كورنينغ، المعروفة بتوريد الزجاج لهواتف آيفون من آبل، بنسبة تصل إلى 21%، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ عام 2002، ووصل إلى مستوى قياسي جديد. بينما شهد سهم إنفيديا ارتفاعًا بنسبة 2%.

أكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، على الفوائد الاقتصادية للولايات المتحدة من هذه الشراكة. ووصف طفرة الذكاء الاصطناعي بأنها فرصة لإعادة تنشيط قطاع التصنيع وسلاسل التوريد الأمريكية، مما يعزز الإنتاج المحلي.

من جانبها، أعلنت كورنينغ أن خططها التوسعية ستشمل بناء ثلاثة مجمعات تصنيعية جديدة في ولايتي نورث كارولاينا وتكساس. من المتوقع أن توفر هذه المشاريع ما يزيد عن 3000 فرصة عمل جديدة في الولايات المتحدة، مما يساهم في دعم الاقتصاد المحلي.

تتوقع كورنينغ أن تصل مبيعاتها السنوية إلى 20 مليار دولار بنهاية العام الحالي، مع هدف طموح للوصول إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2028. وتعتبر هذه الأرقام مؤشرًا على النمو المتوقع في الطلب على منتجاتها، مدفوعًا جزئيًا بالاستثمار الاستراتيجي من إنفيديا.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تستمر الشراكة بين إنفيديا وكورنينغ في التطور، مع التركيز على تلبية الطلب المتزايد على بنية تحتية قادرة على دعم أعباء عمل الذكاء الاصطناعي المعقدة. يظل مراقبة وتيرة توسع القدرات الإنتاجية لكورنينغ، بالإضافة إلى تبني تقنياتها من قبل مراكز البيانات الأخرى، عوامل رئيسية ستحدد مدى نجاح هذه الشراكة على المدى الطويل.