الأردن يخطط لضخ 9 مليارات دولار في مشاريع صناعية كبرى لتعزيز الصادرات
عمان، الأردن – يكشف وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعقوب القضاة، عن خطط طموحة تستهدف مضاعفة الصادرات الصناعية الأردنية لتصل إلى 28 مليار دولار بحلول عام 2033، مدعومة باستثمارات ضخمة قد تصل إلى 9 مليارات دولار في مشاريع بنية تحتية استراتيجية.
تأتي هذه الخطط في سياق رؤية التحديث الاقتصادي 2033، التي تهدف إلى تحويل الأردن إلى مركز إقليمي للصناعة والإنتاج، مع زيادة القوى العاملة في القطاع الصناعي إلى 500 ألف شخص. ويكشف القضاة النقاب عن هذه التفاصيل خلال مشاركته في فعاليات “اصنع في الإمارات 2026“، مشيراً إلى أن عام 2026 سيكون محورياً في مسيرة الصناعة الأردنية.
استراتيجية التنمية الصناعية: القيمة المضافة وتنوع القطاعات
ويُعدّ غياب الموارد الطبيعية في الأردن دافعاً أساسياً وراء صياغة استراتيجية صناعية ترتكز على القيمة المضافة العالية، مما نتج عنه مساهمة قطاع الصناعة بنحو 24 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة 13 مليار دولار. وقد حلّ الأردن في المركز الأول عربياً من حيث هذه المساهمة العام الماضي.
تجاوزت الصادرات الصناعية في العام ذاته 12 مليار دولار، تصدرها نحو 18 ألف منشأة إلى 130 سوقاً عالمياً، مع التركيز على قطاعات بعيدة عن الاكتظاظ التنافسي.
تستند التنمية الصناعية الأردنية على ثلاثة محاور: استثمار الموارد الطبيعية المتاحة، ورفع القيمة المضافة المحلية، واستهداف قطاعات ذات منافسة محدودة عالمياً. وتشمل هذه الاستراتيجية تطوير صناعات الفوسفات والبوتاس للتحول نحو الصناعات التحويلية، بالإضافة إلى دعم الصناعة الدوائية والألبسة التي باتت من ركائز الصادرات الوطنية.
مشاريع كبرى وتعزيز الموقع اللوجستي
يشهد عام 2026 نمواً تصديرياً ملحوظاً، حيث ارتفعت الصادرات الصناعية الوطنية بنحو 10 بالمئة في عام 2025، وسط توقعات بمزيد من النمو في عام 2026. وتشمل خطط التطوير ثلاثة مشاريع ضخمة ستُعيد رسم الخارطة الصناعية والبنية التحتية، وهي: الناقل الوطني للمياه، ومشروع السكك الحديدية بشراكة إماراتية أردنية، ومدينة عمرة الجديدة. وبحلول عام 2027، سيتم ضخ ما يقارب 9 مليارات دولار في هذه المشاريع.
أما على الصعيد اللوجستي، فإن الموقع الجغرافي للأردن يجعله محوراً رئيسياً في مرحلة إعادة الإعمار الإقليمية المرتقبة، لا سيما في سوريا وغزة والضفة الغربية. ويجري تطوير منطقة المفرق التنموية لتضم مطار شحن ومناطق صناعية ومستودعات، ضمن خطة شاملة للربط السككي من الخليج إلى أوروبا.
اتفاقيات التجارة الحرة ودورها في المنافسة
تمتلك المملكة الأردنية الهاشمية محفظة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع مختلف دول العالم، بما في ذلك منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وسنغافورة. تسعى الأردن حالياً إلى توسيع هذه المنظومة لتشمل دول وسط آسيا وشرق أفريقيا، مما يمنح المنتج الأردني ميزة تنافسية كبيرة عبر الإعفاء من الرسوم الجمركية.
ويؤكد الوزير القضاة أن تنوع الأسواق التصديرية والمنتجات يعكس متانة هذه المنظومة، مشيراً إلى أن التكامل العربي والربط السككي والقطاع اللوجستي والصناعة العربية المشتركة لم تعد مجرد أحاديث عامة، بل أصبحت حاجة ملحة وضرورية.
الصمود أمام الأزمات والفرص المستقبلية
يقرّ الوزير القضاة بالتحديات الاقتصادية التي واجهها الأردن على مدار العقود الماضية، بدءاً من الأزمات الإقليمية وصولاً إلى جائحة كوفيد وتداعيات الحرب على غزة، والتي أثرت على سلاسل الإمداد والتمويل. ومع ذلك، يرى أن هذه التحديات تقابلها فرص عديدة، وأن التكامل العربي وزيادة التعاون يمكن أن يساعد في تجاوز أي أزمات مستقبلية.
تستهدف رؤية التحديث الاقتصادي 2033 مضاعفة الصادرات الصناعية بنسبة 130 بالمئة لتصل إلى 28 مليار دولار، وزيادة القوى العاملة في القطاع إلى 500 ألف عامل. يبقى التحدي الأكبر هو استغلال هذه الفرص وتحويلها إلى واقع ملموس في ظل استمرار التحديات الإقليمية والدولية.














اترك ردك