“كومرتس بنك” يعتزم شطب 3 آلاف وظيفة إضافية

كومرتس بنك يكشف عن خطة طموحة لخفض الوظائف وزيادة الأرباح في مواجهة ضغوط الاستحواذ

في خطوة تهدف إلى تعزيز استقلاليته وقدرته التنافسية، أعلن مصرف “كومرتس بنك” الألماني، أحد أبرز المؤسسات المالية في البلاد، عن خطة استراتيجية تتضمن خفضًا إضافيًا للوظائف وتحديد أهداف ربحية أكثر طموحًا. تأتي هذه الإعلانات في ظل ضغوط متزايدة من بنك “يونكريديتو” الإيطالي للسعي نحو عملية استحواذ، مما يضع مستقبل البنك الألماني أمام مفترق طرق حاسم.

وكشف البنك، المدرج ضمن مؤشر “داكس” القياسي في بورصة فرانكفورت، عن عزمه شطب نحو 3 آلاف وظيفة إضافية بدوام كامل على مستوى المجموعة بحلول عام 2030. هذه الخطوة تأتي استكمالاً لإجراءات خفض سابقة، مع التركيز في المقابل على إنشاء وظائف جديدة في مجالات النمو والقطاعات المستقبلية لتعزيز قدرات البنك في القطاعات الناشئة.

أداء قوي للربع الأول 2026 وخطة لزيادة الأرباح

أظهر “كومرتس بنك” أداءً ماليًا قويًا خلال الربع الأول من عام 2026، حيث سجل ربحًا تشغيليًا بلغ حوالي 1.36 مليار يورو، وصافي ربح مقداره 913 مليون يورو. هذه النتائج تمثل زيادة بنسبة تقارب 10% في كلا المؤشرين مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، متجاوزة بذلك توقعات المحللين. وفي مجمل عام 2025، بلغت أرباح البنك الصافية أكثر من 2.6 مليار يورو، مما يقربه من الرقم القياسي المسجل في عام 2024.

وفي إطار استراتيجيته الجديدة، يعتزم “كومرتس بنك” رفع توقعاته للأرباح لعام 2026، مستهدفًا تحقيق صافي أرباح لا يقل عن 3.4 مليار يورو، بزيادة قدرها 200 مليون يورو عن الهدف السابق. كما يخطط البنك لمواصلة مسار النمو، حيث يستهدف رفع الأرباح إلى 4.6 مليار يورو بحلول عام 2028، وصولًا إلى 5.9 مليار يورو بحلول عام 2030، مما يعكس ثقة الإدارة في قدرتها على تحقيق نمو مستدام.

يأتي هذا التطور المالي في الوقت الذي ينتقد فيه الرئيس التنفيذي لبنك “يونكريديتو”، أندريا أورسيل، علنًا ما وصفه بـ “الأداء التشغيلي دون المستوى” لبنك “كومرتس بنك” على مدى سنوات، محذرًا من أن الوضع الراهن قد يهدد استمرارية البنك الألماني على المدى المتوسط. في المقابل، حقق “يونكريديتو” أرباحًا فصلية قياسية بلغت 3.2 مليار يورو في الربع الأول من عام 2026.

وتشير البيانات إلى أن “يونكريديتو” يسيطر حاليًا على قرابة 30% من أسهم “كومرتس بنك”، ويسعى إلى زيادة حصته عبر عرض مبادلة. ومن ناحية أخرى، يعارض مجلس الإدارة ومجلس العاملين وموظفو “كومرتس بنك” ما يعتبرونه تحركات “عدائية” من جانب أورسيل، كما ترفض الحكومة الألمانية، التي لا تزال تمتلك أكثر من 12% من أسهم البنك، الاستحواذ من قبل “يونكريديتو”.

“ما التالي”

من المتوقع أن تستمر الضغوط بين “كومرتس بنك” و”يونكريديتو” في الأسابيع المقبلة، حيث يسعى الأخير إلى زيادة حصته. يبقى موقف الحكومة الألمانية والمستثمرين الآخرين عاملين حاسمين في تحديد مسار هذه القضية، بينما يعول “كومرتس بنك” على خطته الاستراتيجية لإقناع الجميع بقدرته على المنافسة بشكل مستقل.