“اصنع في الإمارات 2026”: تمكين الشباب وصناعة المستقبل الرقمي
اختتمت منصة “اصنع في الإمارات 2026” أعمالها، مؤكدة على الدور المحوري للشباب في رسم ملامح الصناعة المستقبلية. تركزت ختاميات الحدث على تعزيز مشاركة الشباب، والاحتفاء بابتكاراتهم، وتسليط الضوء على دور الشراكات الاستراتيجية في تحويل الأبحاث إلى إنجازات اقتصادية وطنية.
تمكين الشباب عبر مبادرات مبتكرة
شهدت فعاليات منصة “اصنع في الإمارات 2026” إطلاق مبادرة “SHABAB AI” للذكاء الاصطناعي الشبابي، والتي تهدف إلى تمكين الشباب من الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات. تسعى المبادرة إلى تصميم مسارات مستقبلية تعزز مرونة سلاسل التوريد، وتدعم الصناعة، وتحصّن السيادة الرقمية والبيانية للدولة.
الذكاء الاصطناعي والشباب: شراكة لصناعة المستقبل
ناقشت جلسات اليوم الأخير أهمية مبادرة “شباب AI” في ترسيخ دور الطاقات الشبابية في صناعة المستقبل، بدلًا من انتظار تطوراته. أكد الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، على جاهزية الشباب ودورهم كخط الدفاع الأول في مواجهة المخاطر السيبرانية، مشددًا على أهمية الاستفادة من التقنية لخير الدولة.
من جهته، أشار البروفيسور إبراهيم الحجري، رئيس جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، إلى الدور الرائد للمنظومة الأكاديمية والبحثية في الإمارات في تحقيق إقبال متزايد على تخصصات الذكاء الاصطناعي والروبوتات. وأكد أن الجامعات الإماراتية باتت محركات رئيسية لتحويل الأفكار الشبابية إلى واقع ملهم يخدم القطاعات الصناعية المختلفة.
إنجازات وبرامج داعمة
شهدت الدورة الخامسة من “اصنع في الإمارات” الإعلان عن تشكيل مجلس شباب وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وإطلاق دورة جديدة من “البرنامج الوطني للمحترفين الشباب”. تهدف هذه المبادرات إلى تعزيز تمكين الشباب الإماراتي في القطاع الصناعي.
في إحدى الجلسات الرئيسية، أكدت الدكتورة فرح الزرعوني، وكيل الوزارة المساعد لقطاع شؤون التقييس، أن الإصرار والشغف هما مفتاح تحقيق الأهداف الطموحة للشباب. ودعت الشباب إلى اغتنام الفرص التدريبية والتعليمية لبناء قدراتهم والمساهمة في تصميم مستقبل الإمارات. وأبرزت أن الصناعة الحقيقية في الدولة هي “صناعة الإنسان أولاً”.
الشمولية وتمكين الفئات كافة
ركز اليوم الرابع على أهمية الشمول في القطاع الصناعي، وتمكين المرأة والشباب على وجه الخصوص. أكدت ماريا كاميلييري كاليا، سفيرة مالطا لدى دولة الإمارات، على أن المرونة والابتكار هما أساس المهارات القيادية، ودعت إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز بناء بيئات شاملة تمكّن القيادات الشابة والمرأة.
أشادت أيمي ليزكي، مديرة إدارة البيئة والسلامة والحوكمة في “جي 42″، بالدور الريادي لدولة الإمارات في تعزيز التوازن بين الجنسين في بيئات العمل، مما جعلها تحتل مركزًا متقدمًا عالميًا. بينما أكدت إﻳﻔﺎ راﻣﻮس ﺑﻴﺮﻳﺰ ﺗﻮرﻳﺒﻼنكا، من هيئة البيئة – أبوظبي، أن رؤية القيادة والدعم المستمر يعززان تبني أفضل الممارسات التمكينية.
ريادة الشباب العربي في الصناعات المتقدمة
في جلسة “نبرمج. نبتكر. نبني: الشباب العربي في مقدمة الصناعات المتقدمة”، استعرضت سارة يونس، صانعة المحتوى المتخصصة في التكنولوجيا، دور الشباب العربي في قيادة التحول الاقتصادي المرتكز على الابتكار. تم عرض نماذج لمشاريع شبابية ناجحة، منها مشروع بثينة بوجردة، الشريك المؤسس لشركة “نضرة”، الذي يركز على استخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة.
أكدت سندس الفارسي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “الفارسي لحلول البرمجيات”، على أهمية تطوير حلول تقنية تعالج تحديات واقعية، مع التركيز على سهولة الاستخدام والتكلفة المناسبة. ووصف باسل ميمي، المؤسس المشارك لشركة “مانتاس”، دولة الإمارات بأنها بيئة مثالية لتأسيس وتوسيع الأعمال بفضل بنيتها التحتية المتقدمة وإطارها التنظيمي الداعم.
الرعاية الصحية والصناعات المستقبلية
في جلسة “من مختبر هارفرد إلى أبوظبي”، استضاف الحدث ويل أحمد، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “ووب”، وعلي عيد المهيري، المدير التنفيذي لوحدة الاستثمارات المتنوعة في مبادلة. أكد أحمد على الفرص الواعدة للتقنيات القابلة للارتداء في أبوظبي، مشيرًا إلى أن الإمارات وجهة عالمية للاستثمار في التقنيات الطبية. وأشار المهيري إلى أن الإمارات تستثمر في قطاعات المستقبل التي ترتقي بجودة الحياة.
قطاعات الأعمال الرائدة وآفاق النمو
في جلسة “بناء مستقبل صناعي مستدام: الشباب في قلب التحول”، أكدت ريم الهاشمي، محللة الاستدامة في شركة طاقة، على دور الشباب الرئيسي في تشكيل الاستدامة والتحول الصناعي، نظرًا لقدرتهم على التكيف وابتكار حلول جديدة. أوضحت نورا المصعبي، مديرة مشاريع سكروم في “الإمارات العالمية للألمنيوم”، أن الشباب مهتمون بالطاقة المتجددة والاستدامة، ويبحثون عن دور فعلي في بناء مستقبل يعتمد على حلول نظيفة.
استعرضت جلسة “تنمية النجاح” الفرص التي توفرها دولة الإمارات لتكون منصة نمو صناعي في المنطقة. أكد أشيش بنجابي، الرئيس التنفيذي لمجموعة جاكيز، على تمكين الإمارات للمشاريع الواعدة والعائلية. بينما شدد مشتاق أحمد، رئيس “إي ماكس”، على أهمية وضوح الرؤية والانضباط في بيئة الأعمال المرنة بالإمارات. ورأت رجات أستانا، الرئيس التنفيذي لمجموعة إيروس، أن الشركات الناجحة في الإمارات تستفيد من منظومتها المتنوعة.
التجربة الصناعية العائلية والحرف التقليدية
في جلسة “من المصنع إلى الأسرة”، استعرض مشروع “سدو” قصته الناجحة في الجمع بين التمكين الاقتصادي والحفاظ على الهوية الثقافية. أوضحت فرح إبراهيم، مؤسسة المشروع، كيف يمكّن المشروع الأمهات من الاستفادة من مهاراتهن في الحرف اليدوية لإنتاج مستلزمات حديثة تعكس الهوية الإماراتية.
ماذا بعد؟
تواصل دولة الإمارات التأكيد على أهمية الاستثمار في الشباب والابتكار لدفع عجلة النمو الاقتصادي. مع انتهاء “اصنع في الإمارات 2026″، يبقى التركيز على ترجمة المبادرات المعلنة إلى خطوات تنفيذية ملموسة، وتوسيع نطاق الشراكات الاستراتيجية لضمان استدامة هذا التوجه نحو مستقبل صناعي مزدهر.














اترك ردك