“اصنع في الإمارات 2026”: زخم عقود يعزز مكانة الدولة كمركز عالمي للتصنيع المتقدم
شكلت منصة “اصنع في الإمارات 2026” ساحة مكثفة لتوقيع حزمة واسعة من الصفقات ومذكرات التفاهم والاتفاقيات الاستراتيجية والمبادرات الجديدة، التي عكست اتساع نطاق الشراكات الصناعية والتكنولوجية والمالية، وعمق التوجه نحو تعزيز مكانة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي للتصنيع المتقدم والاقتصاد القائم على المعرفة.
شملت هذه الاتفاقيات، التي عُقدت في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، طيفاً متنوعاً من القطاعات الحيوية، في مقدمتها الدفاع والصناعات العسكرية، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والصناعة والتصنيع، والطاقة، والتمويل، والنقل واللوجستيات، إضافة إلى الأمن الغذائي والصحة والصناعات الكيماوية والفضاء، بما يعكس مقاربة شاملة لبناء منظومة اقتصادية متكاملة تدعم سلاسل القيمة المحلية وتعزز الاستقلال الصناعي.
يأتي هذا الزخم التعاقدي ليؤكد انتقال الفعالية من مجرد منصة عرض إلى مساحة لصياغة شراكات طويلة الأمد، تستهدف توطين التكنولوجيا، وتوسيع القدرات الإنتاجية، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، عبر استثمارات استراتيجية تمتد عبر القطاعات التقليدية والمتقدمة على حد سواء.
الدفاع والصناعات العسكرية
شهد قطاع الدفاع والصناعات العسكرية توقيع عقد لشراء طائرات من طراز C-390 ميلينيوم لصالح القوات الجوية والدفاع الجوي لدولة الإمارات. وقع العقد الأمين العام لمجلس التوازن للتمكين الدفاعي، الدكتور ناصر حميد النعيمي، مع الرئيس التنفيذي لشركة “إمبراير” للدفاع والأمن. يشمل العقد شراء 10 طائرات مع خيارات لعشر إضافية، مع تطوير قدرات الصيانة والإصلاح والعمرة (MRO) وخدمات الدعم.
كما وقعت شركة Generation 5 القابضة اتفاقية شراكة استراتيجية حصرية مع “إمبراير” لتغطية أعمال برنامج طائرة النقل العسكري C-390 Millennium في الإمارات والشرق الأوسط. ووقّع مجلس التوازن للتمكين الدفاعي (توازن) مذكرة تفاهم مع شركة إل آي جي الكورية الجنوبية لبحث وتطوير التعاون في الصناعات العسكرية والأمنية، بهدف إنشاء مركز عالمي للتصنيع الدفاعي في دولة الإمارات.
بالإضافة إلى ذلك، وقع “توازن” اتفاقية مع لوكهيد مارتن لإنشاء مركز تميّز في الأمن السيبراني في الإمارات، ودوره تعزيز القدرات الوطنية في المجال الرقمي. كما وقعا اتفاقية لتأسيس منشأة متقدمة لتصميم وتجميع الشرائح الدقيقة في دولة الإمارات.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
شهدت الصفقات والاتفاقات المبرمة ضمن قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي زخماً كبيراً. أعلن مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات وشركة دل تكنولوجيز عن إطلاق مركز متخصص للتميز في الأمن السيبراني بأبوظبي، لتعزيز طموح الإمارات لبناء اقتصاد رقمي آمن ومنافس عالميًا.
كما أعلن المجلس عن تعاون استراتيجي مع شركة “هانيويل” العالمية لاستكشاف الفرص في مجال تطوير برامج متقدمة للأمن السيبراني، بهدف توطين قدرات المرونة السيبرانية. ومن خلال هذا التعاون، ستعمل “هانيويل” على تعزيز الاستعداد للأمن السيبراني وتوطين الخدمات السيبرانية.
وفي سياق متصل، أطلق المجلس بالتعاون مع شركتي “سيسكو” و”أوبن إنوفيشن إيه آي” المختبر الوطني لاختبار والتحقق من أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويُعد المختبر أول منشأة وطنية من نوعها مخصصة لاختبار واعتماد نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كذلك، أعلن مجلس الأمن السيبراني وشركة IBM عن خطط لإنشاء مركز ابتكار مشترك في أبوظبي، لدعم وتسريع توجهات الدولة في مجالات الذكاء الاصطناعي الموثوق، والأمن السيبراني، والابتكار الرقمي. من جهته، أعلن مصرف الإمارات للتنمية عن توقيع مذكرة تفاهم مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، لدعم عملية تطوير الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون في البحوث التطبيقية.
الصناعة والتصنيع
في قطاع الصناعة والتصنيع، أعلنت “أدنوك” عن إطلاق برنامجها لتعزيز المرونة الصناعية، الذي يتضمن خمس مبادرات تهدف إلى دعم سلاسل التوريد في دولة الإمارات وتسريع وتيرة التصنيع المحلي. كما أعلنت مجموعة ايدج وشركة ICAPE عن توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجالات التطوير المشترك وتوطين سلاسل إمداد الأنظمة الفرعية الإلكترونية الحيوية.
وأعلنت مجموعة ايدج، من خلال شركتها “هالكن”، عن ترسية عقد على شركة الإمارات للكابلات والربط البيني (ECCI) لتصنيع وتوريد تجميعات كابلات متقدمة. وكشفت شركة روكس عن استراتيجيتها لمنظومة صناعية قائمة على الذكاء الاصطناعي مقرها دولة الإمارات، دعماً لطموحات الدولة في التحول إلى مركز عالمي للتصنيع المتقدم.
الأمن الغذائي
وضمن صفقات واتفاقات قطاع الأمن الغذائي، وقّعت مؤسسة الشارقة للإنتاج الزراعي والحيواني “اكتفاء” مذكرة تفاهم مع شركة “الظاهرة” لدعم جهود استدامة القطاع الزراعي المحلي. كما أعلنت مجموعة مزارع العين عن توقيع اتفاقية استراتيجية مع NRTC لتعزيز قدرات التصنيع المحلي للعصائر الطازجة.
الطاقة والمياه
شهد قطاع الطاقة والمياه اتفاقات مختلفة، من بينها مذكرة تعاون بين “إنتراتوميكس” وشركتي “طاقة لحلول المياه” و”ماغما” لإطلاق برنامج تجريبي لتحويل المواد الحيوية الصلبة في مياه الصرف إلى غرافين ومواد متقدمة. كما وقع الكيان التطويري والاستثماري التابع لشركة الاتحاد للماء والكهرباء اتفاقية لتنفيذ مشروع محطة الفجيرة الأولى لتحلية مياه البحر.
النقل والخدمات اللوجستية
في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، أعلنت مجموعة ايدج عن توقيع اتفاقية خدمات نقل جوي عالمية مع الاتحاد للطيران، لتوحيد عمليات الشحن الجوي الخاصة بها تحت مظلة الناقل الوطني لدولة الإمارات.
الصناعات الكيماوية
أعلنت “تعزيز” عن توقيع اتفاقيات طويلة الأمد لبيع وتوريد المواد الأولية بقيمة تبلغ 104.6 مليار درهم، تشمل الميثانول، والبولي فينيل كلوريد، والصودا الكاوية، وغيرها. كما أعلنت “تعزيز” و”ألفا ظبي القابضة” عن اتفاقية شراكة استراتيجية لاستثمارات رأسمالية بقيمة تقارب 36.7 مليار درهم في كيماويات صناعية جديدة.
الفضاء والتقنيات البحرية
وقعت أكاديمية أبوظبي البحرية اتفاقية مع شركة “أوربت ووركس” لتصنيع الأقمار الاصطناعية المتقدمة، للحصول على خدمات رصد الأرض عبر كوكبة أقمارها الاصطناعية.
التمويل والاقتصاد
وقعت غرفة تجارة وصناعة الشارقة وصندوق الإمارات للنمو مذكرة تفاهم لدعم منظومة الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما وقعت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة مذكرتي تفاهم مع كل من بنك المشرق وبنك دبي الإسلامي، لتوفير حلول تمويلية تنافسية بقيمة 12 مليار درهم لدعم القطاع الصناعي الوطني.
الثقافة والصناعات الإبداعية
شهد وزير الثقافة، الشيخ سالم بن خالد القاسمي، توقيع أربع اتفاقيات تعاون جديدة بين الوزارة وجهات مختلفة لتمكين الحرفيين والمبدعين الإماراتيين وتعزيز التراث الثقافي. كما وقعت وزارة الاقتصاد والسياحة مذكرة تفاهم مع 1Hub7 لتعزيز التعاون في مجالات الملكية الفكرية وبراءات الاختراع.
الرعاية الصحية والأدوية
أعلنت شركة “WHOOP” وشركة مبادلة للاستثمار “مبادلة”، عن إبرام شراكة استراتيجية تهدف إلى تحسين الصحة الوقائية ودفع عجلة الابتكار في قطاع الرعاية الصحية الوقائية. كما وقعت شركة الاتحاد للأدوية اتفاقية توزيع وترويج حصرية مع شركة “إل نيوترا”.
ماذا بعد؟
تُظهر هذه الاتفاقيات حجم التفاعل الكبير مع منصة “اصنع في الإمارات 2026″، مما يدل على ثقة المستثمرين في الاستراتيجيات الصناعية والتكنولوجية للدولة. يتوقع أن تترجم هذه الاتفاقيات إلى استثمارات ملموسة وفرص عمل خلال السنوات القادمة، مع متابعة تفصيلية لتنفيذ المشاريع المعلنة ومدى تحقيق الأهداف المرجوة.















اترك ردك