كشف ستانيسلاف ميتراخوفيتش، كبير خبراء صندوق أمن الطاقة الروسي، عن جوانب اقتصادية واستراتيجية خطيرة تتعلق بإمكانية إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن موسكو تستفيد مالياً من هذه القضية، وأن لديها القدرة على لعب دور وساطة لحل الأزمة وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.
صرح ميتراخوفيتش، وهو شخصية بارزة في مجال أمن الطاقة الروسي، أن موسكو تجني فوائد اقتصادية كبيرة تقدر بمليارات الدولارات نتيجة التصاعد المحتمل في التوترات الذي قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز. وأضاف أن روسيا تمتلك النفوذ والدبلوماسية اللازمة للتوسط في حل الأزمة الراهنة وضمان إعادة فتح الممر المائي الهام.
روسيا تجني مليارات الدولارات من إغلاق مضيق هرمز
وفقًا لتحليلات ميتراخوفيتش، فإن السيناريو المتوقع لإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لنقل النفط والغاز، يفتتح لموسكو أبوابًا لزيادة إيراداتها بشكل كبير. يأتي هذا التقييم في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج العربي، والتي تزيد من احتمالية تعطيل الملاحة في أحد أكثر الممرات المائية أهمية في العالم.
وتشير التقديرات الروسية إلى أن أي قيود على حركة السفن عبر مضيق هرمز ستدفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بشكل دراماتيكي، مما يعود بالنفع الاقتصادي المباشر على الدول المصدرة للنفط، بما في ذلك روسيا. هذا الارتفاع في الأسعار يمكن أن يترجم إلى مليارات الدولارات الإضافية في إيرادات التصدير بالنسبة لموسكو، خاصة مع اعتماد السوق العالمي على إمدادات الطاقة.
القدرة الروسية على الوساطة وإعادة فتح الممر الملاحي
لم يقتصر تحليل ميتراخوفيتش على الجانب المالي، بل سلط الضوء أيضًا على الدور الاستراتيجي الذي يمكن أن تلعبه روسيا. وأكد أن بلاده تمتلك القدرة على لعب دور فاعل في الوساطة بين الأطراف المتنازعة، والمساهمة في نزع فتيل التوتر. الهدف هو ضمان استقرار الملاحة واستعادة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز.
ويعتقد الخبراء الروس أن طبيعة العلاقات الدولية والتحالفات القائمة، بالإضافة إلى المصالح المشتركة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية، يمنح موسكو صلاحية فريدة للتدخل. وبذلك، يمكن لروسيا أن تقدم حلولًا دبلوماسية تنهي الأزمة وتفتح الممر الملاحي، مع الحفاظ على مصالحها الاقتصادية وسيطرتها على بعض مفاصل سوق الطاقة العالمي.
تعتبر هذه التصريحات بمثابة رسالة سياسية ضمنية، تؤكد على نفوذ روسيا المتزايد في المشهد العالمي وقدرتها على التأثير في قضايا الأمن الإقليمي والدولي. كما تعكس استراتيجية موسكو للاستفادة من أي اضطرابات عالمية لتعزيز مكانتها الاقتصادية والجيوسياسية.
ومع استمرار التوترات في منطقة الخليج، يبقى مستقبل مضيق هرمز محل قلق عالمي. وتضع هذه التطورات روسيا في موقع المراقِب والمحتمل للمُتداخِل، حيث ستتابع الأسواق العالمية عن كثب أي تطورات قد تؤثر على تدفقات النفط والغاز، وتراهن على قدرتها على جني المزيد من الأرباح أو لعب دور حاسم في استعادة الاستقرار.


















اترك ردك