تجنّب الرئيس الأميركي في خطاب حال الاتحاد، الذي ألقاه مساء الثلاثاء، ذكر الصين بشكل مباشر، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارته المرتقبة إلى بكين. يأتي هذا التكتيك الخطابي في ظل توترات تجارية وسياسية مستمرة بين البلدين، مما يثير تساؤلات حول الاستراتيجية الأمريكية تجاه بكين.
الخطاب الغامض حول الصين
في خطاب حال الاتحاد المثير للترقب، حرص الرئيس الأمريكي على تقديم رؤية مستقبلية للولايات المتحدة، مع التركيز على قضايا الأمن القومي والاقتصاد. إلا أن اللافت كان الغياب التام لأي إشارة مباشرة إلى الصين، وهو أمر غير معتاد في خطابات رئاسية سابقة، خاصة قبل زيارة مرتقبة إلى بكين.
حضر الرئيس الأمريكي الثلاثاء الماضي ليخاطب الأمة، إلا أن الصين بقيت خارج دائرة الضوء في خطابه. جاء هذا التجنب في ظل تكهنات واسعة حول طبيعة العلاقات الأمريكية الصينية المستقبلية، خاصة مع اقتراب موعد زيارة الرئيس ترامب إلى العاصمة الصينية.
تأثير التجنب على العلاقات الثنائية
يُعتقد أن هذا التكتيك الخطابي المتعمد ربما يهدف إلى تفادي تأجيج التوترات الحالية، أو ربما كإشارة مبطنة إلى رغبة الإدارة الأمريكية في فتح مساحة للحوار والتوصل إلى تفاهمات جديدة خلال الزيارة المرتقبة. قد يعكس هذا النهج، الذي يرى فيه البعض حذراً استراتيجياً، رغبة في تقليل الضغوط قبل المحادثات الهامة.
في السابق، لم يتردد الرئيس الأمريكي في توجيه انتقادات علنية إلى الصين، خاصة فيما يتعلق بالعجز التجاري والملكية الفكرية. إلا أن خطابه الأخير بدا وكأنه يتبع مساراً مختلفاً، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان ذلك يعني تغييراً في النهج الأمريكي طويل الأمد، أم أنه مجرد تكتيك مؤقت.
بالنظر إلى الزيارة المرتقبة، قد يكون رئيس الولايات المتحدة يسعى إلى خلق أجواء أقل تصادمية، تسمح بتقدم ملموس في القضايا العالقة. ومع ذلك، فإن غياب الإشارة إلى مواضيع جوهرية كالديون التجارية قد يفسره البعض على أنه مؤشر على استمرار الشكوك وعدم اليقين، وأن التفاصيل الدقيقة للمحادثات ستكون محورية.
السياق العام للنهج الأمريكي
يأتي هذا الخطاب في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين حالة من التشنج. فرض البلدان عقوبات متبادلة على سلع بمليارات الدولارات، مما أثر على الأسواق العالمية وزاد من المخاوف بشأن حرب تجارية شاملة. يرى بعض المحللين أن هذا التجنب قد يكون محاولة من جانب الإدارة الأمريكية لتخفيف الضغط، وإعطاء فرصة للدبلوماسية.
في سياق آخر، يبقى التنافس التكنولوجي بين البلدين، والقضايا الأمنية كقضية تايوان، من بين الملفات الشائكة التي غالباً ما تظهر في النقاشات الأمريكية حول الصين. لم تتطرق تفاصيل خطاب الرئيس الأمريكي مباشرة إلى هذه النقاط، مما يترك الباب مفتوحاً لتكهنات حول ما سيتم طرحه خلال الزيارة.
ما هو التالي؟
من المتوقع أن تركز الأنظار خلال الأسابيع المقبلة على الاستعدادات لزيارة الرئيس الأمريكي إلى بكين. سيتنافس المراقبون على فك رموز الرسائل غير المباشرة التي قد تكون قد أُرسلت، والبحث عن أي مؤشرات على التوجهات الحقيقية للإدارة الأمريكية. تبقى هناك حالة من عدم اليقين حول ما إذا كانت هذه الزيارة ستشكل نقطة تحول إيجابية أم لا، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما.
















اترك ردك