3.3 تريليونات دولار خسائر سوقية للسبع الكبار في الربع الأول

“السبع الكبار” تتكبد خسائر ضخمة في مطلع 2026.. هل هي نهاية حقبة؟

لم تبدأ عام 2026 كما توقّع المستثمرون، حيث أنهت “مجموعة السبع الكبار” – التي اعتلت أسواق المال لسنوات – الربع الأول بخسائر فادحة تجاوزت 3 تريليون دولار من قيمتها السوقية المجمّعة، في مشهد لم تشهده وول ستريت منذ فترة طويلة.

أرقام صادمة: خسائر “السبع الكبار” تتجاوز 3 تريليون دولار

بلغت خسائر “مجموعة السبع الكبار” نحو 24 بالمئة منذ مطلع العام، مما ساهم بشكل كبير في الضغط على مؤشر ناسداك المُثقَل بأسهم التكنولوجيا ليتراجع بنحو 6 بالمئة خلال الفترة نفسها مقارنةً بذروته المسجلة في أكتوبر، في مؤشر على دخول السوق مرحلة تصحيح فني. في المجمل، محت أسهم هذه المجموعة نحو 3.28 تريليون دولار من ثروات المستثمرين، حيث سجلت مايكروسوفت أكبر تراجع بأكثر من 23 بالمئة، ما أدى إلى خسارة 0.92 تريليون دولار من قيمتها السوقية.

تداعيات الحرب والنفط وتساؤلات حول الذكاء الاصطناعي

تتضافر عاملان رئيسيان خلف هذا التراجع الحاد. أولاً، أسهمت أسعار النفط المرتفعة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في رفع توقعات التضخم، مما دفع عائدات السندات نحو الارتفاع وأثقل كاهل أسهم النمو؛ حيث بلغ خام برنت ما فوق 105 دولارات للبرميل، واقترب خام غرب تكساس من حاجز 100 دولار. ثانياً، شهدت أسواق المال برودة تجاه نتائج الشركات في شهر يناير 2026، حيث بدأ المستثمرون يتساءلون عن جدوى الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في غياب ارتفاع ملموس في هوامش الربح.

**إنفيديا في الصدارة، وتيسلا في مواجهة أصعب الظروف**

يرى المحللون أن إنفيديا، بسعر 167 دولاراً، تمثل أبرز فرص الشراء، حيث تحظى بتوصيات إيجابية من 41 من أصل 42 محللاً. في المقابل، تواجه تيسلا أصعب الظروف بتقييم يبلغ 130 ضعفًا للأرباح المتوقعة، في حين تقف أمازون وميتا وأبل عند مستوى “الحياد” نظرًا لتقييماتها المرتفعة أو مخاوف خاصة بكل شركة.

**تحوّل تاريخي في موازين السوق**

تمثل مجموعة السبع الكبار 33.3 بالمئة من مؤشر S&P 500 اعتبارًا من مارس 2026، مقارنة بـ 12.5 بالمئة فقط في عام 2016. هذا التركز الهائل يعني أن تراجعاتها تؤثر ليس فقط على من يمتلك أسهمها مباشرة، بل تثقل مداخرات الملايين من المستثمرين حول العالم عبر صناديق المؤشرات.

**ماذا بعد؟**

تترقب الأسواق محطات فارقة، منها تقارير أرباح الربع الأول في أواخر أبريل ومطلع مايو، بالإضافة إلى نتائج إنفيديا المرتقبة في 27 مايو، والتي يعتبرها المحللون التاريخ الأهم لتقدير مآل صفقة الذكاء الاصطناعي. كما يراقب المستثمرون اجتماع الفيدرالي في 28-29 أبريل بحثًا عن أي إشارات تساهلية. بعد سنوات من الهيمنة، يجد “العمالقة السبعة” أنفسهم أمام مفترق طرق: هل تمثل هذه الخسائر فرصة شراء نادرة، أم بداية تحوّل بنيوي في قيادة الأسواق؟ الأسابيع القادمة ستحمل الجواب.