تواصل الصين جهودها الحثيثة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في صناعة أشباه الموصلات، إلا أن الشركات الصينية المصنعة للرقائق تواجه تحديات كبيرة في مواكبة نظيراتها العالمية. تشير التوقعات إلى أن إنتاج الصين من الرقائق المتطورة لعام 2026 سيظل أقل بكثير مقارنة بالشركات غير الصينية، لا سيما تلك التي تتمتع بدعم أمريكي.
صناعة الرقائق في الصين: تحديات الاكتفاء الذاتي
بعد أكثر من عقد من الاستثمارات الضخمة والمبادرات الحكومية، لا يزال قطاع صناعة الرقائق في الصين يواجه فجوة تكنولوجية ملحوظة مع الشركات الرائدة عالمياً. يعتمد الاقتصاد الرقمي العالمي بشكل كبير على هذه المكونات الأساسية، وتعد المنافسة في هذا المجال شرسة.
تُظهر التقديرات الحديثة أن الصين ستظل متخلفة عن نظرائها العالميين، بخاصة الشركات المدعومة أمريكيًا، في إنتاج الرقائق الأكثر تقدمًا حتى عام 2026. يأتي هذا بعد عقود من الجهود المبذولة لتحقيق الاستقلال التكنولوجي في هذا القطاع الحيوي.
ويعود هذا التباطؤ، وفقًا لتحليلات السوق، إلى عدة عوامل رئيسية. من أبرز هذه العوامل، القيود المفروضة على وصول الشركات الصينية إلى التكنولوجيا والمعدات المتطورة، خاصة تلك التي تصنعها شركات غربية مثل ASML الهولندية. هذه القيود، التي غالبًا ما تكون مرتبطة بالاعتبارات الأمنية القومية، تعيق بشكل مباشر قدرة المصنعين الصينيين على إنتاج رقائق متقدمة.
علاوة على ذلك، تواجه الشركات الصينية صعوبات في بناء الخبرات التكنولوجية اللازمة. فالوصول إلى أحدث برامج التصميم، والقدرة على تصنيع معدات الطباعة الحجرية فوق البنفسجية القصوى (EUV)، وتوظيف وتدريب العمال المهرة، كلها عناصر حاسمة وتتطلب استثمارات طويلة الأجل ونقلًا للتقنية.
تُعد الرقائق المتطورة، وخاصة تلك المستخدمة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، نقطة خلاف رئيسية. لا يزال إنتاج هذه الرقائق يتطلب تقنيات معقدة جدًا، وتسيطر عليها حاليًا شركات قليلة عالميًا، غالبًا بشراكات قوية مع الولايات المتحدة. تعكس هذه الأرقام استمرار الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية في بعض المجالات.
من جانبها، تسعى بكين إلى تجاوز هذه العقبات من خلال الاستثمار في البحث والتطوير المحلي، وتعزيز التعاون مع شركات دولية في بعض المجالات، وتشجيع تطوير سلاسل التوريد المحلية. ومع ذلك، فإن بناء نظام بيئي مستقل وقادر على المنافسة عالميًا يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، وقد لا تتحقق النتائج المرجوة بالكامل في المدى القصير.
يُسلط هذا الوضع الضوء على الأهمية الاستراتيجية لقطاع صناعة أشباه الموصلات في الأمن القومي والاقتصاد العالمي. فالقدرة على إنتاج الرقائق محليًا لم تعد مجرد مسألة تجارية، بل أصبحت ضرورة جيوسياسية.
لا تزال الشركات غير الصينية، خصوصًا تلك التي تحظى بدعم أمريكي، تتمتع بميزة تنافسية كبيرة. وتشمل هذه الشركات شركات مثل TSMC التايوانية، وإنتل الأمريكية، وسامسونج الكورية الجنوبية، التي تستثمر بكثافة في البحث والتطوير وتعتمد على سلاسل توريد عالمية متينة. يبدو أن هذه الفجوة ستظل قائمة على المدى المنصور.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر الصين في تكثيف جهودها للاستقلال في صناعة أشباه الموصلات. ومع ذلك، فإن التحديات التقنية والتجارية، بالإضافة إلى القيود الجيوسياسية، ستظل تشكل عقبات كبيرة. يبقى السؤال المطروح هو مدى سرعة قدرة الشركات الصينية على تضييق الفجوة التكنولوجية، وما إذا كانت الاستثمارات الحالية ستؤتي ثمارها في السنوات القادمة.











اترك ردك