أكدت المحللة سارة الياسري تراجع حدة تقلبات سعر الذهب، مرجحةً استقراره في نطاق بين 4600 و5100 دولار للأونصة. يأتي هذا التوقع في ظل توجه المستثمرين نحو تجميد السيولة، سعياً للهروب من الهزات العنيفة التي تشهدها أسواق الأسهم العالمية.
وخلال بث مباشر عبر منصتها على يوتيوب، أوضحت الياسري أن هذا الانخفاض في التقلبات لا يعني جموداً تاماً في سعر الذهب، بل يشير إلى فترة من الاستقرار النسبي بعد فترات شهد فيها المعدن النفيس تقلبات حادة. وأضافت أن المستثمرين يبحثون عن ملاذات آمنة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
تحول في استراتيجيات المستثمرين لتجنب تقلبات الذهب
يُبرز تحليل المحللة سارة الياسري تحولاً استراتيجياً ملحوظاً في سلوك المستثمرين في سوق الذهب. فبدلاً من المضاربة السريعة التي كانت تسود في أوقات التقلبات المتزايدة، يبدو أن الاتجاه الحالي يميل نحو الاحتفاظ بالذهب كمخزن للقيمة على المدى الطويل. هذا التوجه يعكس رغبة في الحفاظ على رأس المال بدلاً من السعي لتحقيق أرباح سريعة.
تتأثر هذه الديناميكية التي تقود إلى استقرار سعر الذهب بعدة عوامل اقتصادية وسياسية عالمية. وتشمل هذه العوامل، على سبيل المثال لا الحصر، التضخم، أسعار الفائدة، التوترات الجيوسياسية، وأداء الأسواق المالية الأخرى. وقد أدت المخاوف من حدوث ركود اقتصادي أو تصاعد التضخم إلى تغيير حسابات العديد من المستثمرين.
دوافع تراجع حدة تقلبات الذهب
تعزو الياسري تراجع حدة تقلبات الذهب إلى عدة أسباب رئيسية. فالخوف من هزات أسواق الأسهم العنيفة يدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول أقل تقلباً. ولذلك، فإن الذهب، بفضل تاريخه كملاذ آمن، يحتل مكانة بارزة في محافظهم الاستثمارية. هذا الطلب المستمر، حتى في فترات الاستقرار، يمنع حدوث هبوط حاد في أسعاره.
بالإضافة إلى ذلك، فإن سياسات البنوك المركزية حول العالم تلعب دوراً مهماً. فمستويات أسعار الفائدة وتوقعاتها لها تأثير مباشر على تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب. عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة، يصبح الذهب أكثر جاذبية مقارنة بالأصول المدرة للفائدة مثل السندات.
كما أن التوقعات بشأن سعر الذهب تشير إلى أن العوامل التي تدعم الطلب يبدو أنها ستبقى قائمة في المدى المنظور. وهذا يعني أن المستثمرين الذين يبحثون عن ملاذ آمن سيواصلون النظر إلى الذهب كوسيلة لحماية أصولهم من التآكل.
الاستثمار في الذهب كأداة لتحقيق استقرار مالي
يُعتبر الذهب، عبر التاريخ، وسيلة للتحوط ضد التضخم وعدم اليقين الاقتصادي. وفي ظل البيئة الاقتصادية الحالية، التي تتسم بارتفاع معدلات التضخم وعدم استقرار الأسواق، يجد العديد من المستثمرين في شراء الذهب حلاً لتأمين محافظهم. وقد أدى هذا السلوك الجماعي إلى تخفيف حدة التقلبات السعرية.
إن نطاق التداول المتوقع بين 4600 و5100 دولار للأونصة يمثل مستوى يمكن أن يشهد فيه سعر الذهب توازناً بين قوى العرض والطلب. فمن ناحية، هناك طلب قوي مدفوع بالبحث عن الأمان. ومن ناحية أخرى، فإن ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه قد يؤدي إلى تحول بعض المستثمرين نحو أصول أخرى.
من المهم ملاحظة أن هذه التوقعات تستند إلى تحليل الوضع الحالي، ولكنها تظل عرضة للتغيير بناءً على تطورات الأحداث العالمية. فقد تشهد الأسواق تحركات مفاجئة قد تؤثر على سعر الذهب بشكل كبير.
ماذا بعد؟
يتعين على المستثمرين متابعة تصريحات البنوك المركزية حول سياسات رفع أسعار الفائدة، وكذلك تطورات الأوضاع الجيوسياسية وأداء أسواق الأسهم. أي مستجدات جوهرية في هذه المجالات قد تؤدي إلى إعادة تقييم لتوقعات استقرار سعر الذهب.












اترك ردك