غوتيريش في قمة المناخ: إما أن نقود أو نُساق إلى الدمار

دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الخميس، إلى قيادة قوية للتصدي لتحدي تغير المناخ العالمي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. جاءت هذه الدعوة المؤثرة خلال افتتاحه لقمة زعماء بارزة في البرازيل، حيث أكد على ضرورة التحرك العاجل والجماعي لمواجهة أحد أخطر التحديات التي تواجه البشرية.

عُقدت القمة برعاية البرازيل، وجمعت قادة من مختلف الدول لمناقشة سبل مكافحة التغير المناخي. شدد غوتيريش في كلمته الافتتاحية على أن الوقت ينفد، وأن القرارات التي تتخذ اليوم ستحدد مستقبل الكوكب للأجيال القادمة. ألقت كلمة الأمين العام الضوء على الأزمة البيئية المتفاقمة والحاجة الملحة إلى تحول عالمي بعيداً عن مصادر الطاقة الملوثة.

تغير المناخ: دعوة للقيادة العالمية ditching الوقود الأحفوري

أبرز الأمين العام دور القيادة في قيادة التحول العالمي الضروري. ودعا صراحة الدول إلى إظهار “روح القيادة” اللازمة لتغيير المسار الحالي. وأكد على أن هذا يتطلب اتخاذ قرارات جريئة وصعبة، لكنها ضرورية لضمان مستقبل مستدام. يشمل هذا التحول إزالة الكربون من الاقتصادات والتخفيف من آثار تغير المناخ.

ركز غوتيريش بشكل خاص على ضرورة تقليص الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري، الذي يعد سبباً رئيسياً لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وتشمل هذه الوقودات الفحم والنفط والغاز الطبيعي. وأشار إلى أن الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية لبقاء الكوكب. هذا الانتقال يمكن أن يحفز النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل جديدة.

أهمية القمة والتحرك العالمي

تأتي قمة الزعماء في البرازيل في وقت حرج، حيث تظهر التقارير العلمية باستمرار تزايد حدة الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة، الفيضانات، والجفاف، والتي تعزى إلى تغير المناخ. وقد شددت الأمم المتحدة مراراً على أن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري سيؤدي إلى عواقب وخيمة وغير قابلة للإصلاح. كما أوضح خبير المناخ، الذي حضر القمة، أن “التحول إلى الطاقة النظيفة هو الطريق الوحيد للنجاة”.

تتضمن التحديات الرئيسية التي تواجه قادة العالم وضع استراتيجيات فعالة لتنفيذ هذا التحول. يشمل ذلك توفير التمويل اللازم للدول النامية لتطوير بنيتها التحتية للطاقة المتجددة. كما يتطلب التفاوض على اتفاقيات دولية ملزمة تضع أهدافاً طموحة لخفض الانبعاثات. وتعرضت بعض الاتفاقيات السابقة لانتقادات بسبب عدم كفاية تنفيذها.

يرى المراقبون أن قمة البرازيل تمثل فرصة لإعادة تأكيد الالتزام الدولي بأهداف اتفاق باريس للمناخ. وينبغي أن تسهم في تعزيز التعاون بين الدول لتبادل الخبرات والتكنولوجيات. ودفع هذا التعاون يمكنه تسريع عملية الانتقال إلى اقتصاد عالمي خالٍ من انبعاثات الكربون.

الانتقال إلى طاقة نظيفة: تحديات وآفاق

يمثل التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حجر الزاوية في استراتيجية مكافحة تغير المناخ. لكن هذا التحول ليس خالياً من التحديات. فبنية الطاقة الحالية تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، ويتطلب تغييرها استثمارات ضخمة وتغييرات هيكلية. كما أن ضمان استمرارية إمدادات الطاقة من المصادر المتجددة قد يتطلب تطوير تقنيات تخزين متقدمة.

من ناحية أخرى، تكمن في هذا التحول فرص اقتصادية كبيرة. إذ يمكن أن يؤدي إلى خلق صناعات جديدة، تعزيز الابتكار، وتحسين جودة الهواء وتقليل تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بالتلوث. وقد أشار تقرير صدر حديثاً إلى أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يمكن أن يوفر ملايين فرص العمل حول العالم.

تعتمد نجاحات قمة البرازيل على قدرة القادة على تجاوز الخلافات السياسية والاقتصادية. والعمل معاً بروح المسؤولية الجماعية. سيتم متابعة نتائج القمة عن كثب لمعرفة مدى فعالية القرارات المتخذة في دفع أجندة المناخ إلى الأمام.

ماذا بعد؟ من المتوقع أن تستمر المناقشات على هامش القمة، وستركز الأنظار على البيانات الختامية والإعلانات التي قد تصدر عن القادة. ويظل التحدي الأكبر هو ترجمة الوعود إلى إجراءات ملموسة قابلة للقياس، وضمان التنفيذ الفعال للاتفاقيات المستقبلية. ستحتاج الدول إلى رفع طموحاتها في خفض الانبعاثات، وسيشكل توفير الدعم المالي والتقني للدول الأكثر هشاشة عاملاً حاسماً في نجاح الجهود العالمية.