بعد تلقيح السحب لمواجهة الجفاف.. أمطار تسبب فيضانات في إيران

شهد غرب إيران فيضانات مفاجئة يوم الإثنين، ناجمة عن هطول أمطار غزيرة، وذلك بعد فترة طويلة من الجفاف الذي تفاقمت حدته لتصبح أسوأ أزمة مياه تواجه البلاد في العقود الأخيرة. هذا التحول الدراماتيكي في الأحوال الجوية يأتي بعد أيام من إعلان السلطات عن بدء برنامج لتلقيح السحب في محاولة لزيادة هطول الأمطار. تشير الأنباء الأولية إلى أن الفيضانات تسببت في اضطراب حركة السير وألحقت أضرارًا ببعض البنية التحتية في المناطق المتأثرة.

تأثير الأمطار الغزيرة على غرب إيران

تعرضت مناطق متفرقة في غرب إيران، بما في ذلك محافظات مثل كردستان وكرمانشاه، لهطول أمطار غزيرة وغير مسبوقة يوم الإثنين. هذه الأمطار، التي جاءت بعد فترات جفاف طويلة، أدت إلى ارتفاع منسوب المياه في الأنهار والجداول بشكل سريع، مما نجم عنه فيضانات مفاجئة اجتاحت بعض المناطق السكنية والطرق الرئيسية.

وذكرت تقارير محلية أن سرعة جريان المياه قد فاجأت السكان، حيث لم يكن لديهم الوقت الكافي لاتخاذ الاستعدادات اللازمة. وقد أثرت هذه الظروف على حركة المرور بشدة، حيث أفاد شهود عيان بتحول بعض الشوارع إلى أنهار صغيرة تعوق حركة المركبات.

لا تزال الأضرار المادية الناجمة عن هذه الفيضانات قيد التقييم، لكن بعض التقارير الأولية أشارت إلى تأثر بعض المنازل والمزارع في المناطق المنخفضة. لم ترد أنباء فورية عن وقوع خسائر بشرية، لكن فرق الإنقاذ والطوارئ في المناطق المتأثرة رفعت حالة التأهب القصوى.

جهود مواجهة أزمة المياه والتحول المفاجئ

تأتي هذه الفيضانات المفاجئة بعد أشهر من الجفاف الشديد الذي عصف بإيران، والذي يعتبر الأسوأ منذ عقود. وقد دفعت هذه الأزمة، التي أدت إلى انخفاض كبير في مستويات المياه في السدود والبحيرات، السلطات إلى التفكير في حلول مبتكرة. ففي مطلع الأسبوع، أعلنت وزارة الطاقة الإيرانية عن بدء برنامج “تلقيح السحب” في محاولة لزيادة كميات الأمطار المتساقطة، وهي تقنية تهدف إلى تحفيز نمو بلورات الثلج في السحب.

يهدف تلقيح السحب إلى معالجة مشكلة نقص المياه التي تؤثر بشكل مباشر على الزراعة، وتوليد الطاقة الكهرومائية، وتوفير مياه الشرب للملايين. وقد تباينت آراء الخبراء حول فعالية هذه التقنية على المدى الطويل، لكن السلطات أكدت أنها خطوة ضرورية في ظل الظروف القاسية التي تمر بها البلاد.

يُشير هذا التحول السريع من الجفاف الشديد إلى الفيضانات إلى التحديات الهائلة التي تواجهها إيران في إدارة مواردها المائية في ظل التغيرات المناخية. وقد فاقمت سنوات من سوء الإدارة، والتوسع الزراعي غير المستدام، وشبكات الري المتقادمة، من حدة أزمة المياه.

من جانبهم، يعتقد بعض الخبراء أن الأمطار الغزيرة المفاجئة قد تكون نتيجة لتغيرات مناخية متطرفة، حيث يشهد العالم ظواهر جوية أكثر حدة، مثل فترات الجفاف الطويلة التي تعقبها موجات أمطار فيضانية. وشددوا على ضرورة تبني استراتيجيات طويلة الأمد لإدارة المياه، بما في ذلك ترشيد الاستهلاك، والاستثمار في تقنيات الري الحديثة، والتكيف مع آثار تغير المناخ.

وعلى الرغم من أن هطول الأمطار قد يوفر بعض الراحة من الجفاف، إلا أن سرعته وقوته تثيران مخاوف بشأن قدرتهم على إعادة ملء خزانات المياه الجوفية والمستنقعات المتضررة. كما أن التأثير على البنية التحتية والممتلكات يمثل تحدياً فورياً للسلطات المحلية.

ماذا بعد؟

تترقب السلطات الإيرانية عن كثب تقارير الأضرار التفصيلية وفداحة العواقب الاقتصادية للفيضانات. وسيتم التركيز في الأيام القادمة على عمليات الإغاثة والتعويضات للمتضررين، وتقييم فعالية برنامج تلقيح السحب على المدى الأطول. يبقى التحدي الرئيسي هو تطوير خطط إدارة شاملة للمياه تتصدى لمشكلات الجفاف والفيضانات على حد سواء، في ظل مناخ يتسم بالتقلب.