الجاهزية المبكرة حصن اقتصاد الإمارات ضد المتغيرات

“اصنع في الإمارات” 2026: تعزيز المرونة الصناعية في مواجهة عالم متغير

أكدت الجلسات الحوارية الرئيسية في اليوم الافتتاحي لمنصة “اصنع في الإمارات” 2026 أن الاستجابة السريعة والمرونة العالية التي أظهرتها مختلف القطاعات في دولة الإمارات تعكس أهمية الخطط الاستراتيجية المدروسة والاستباقية التي تبنتها الدولة مبكرًا. وقد أثبتت القدرات الوطنية تكيفها المبهر مع المتغيرات والتحديات، لتخرج منها الدولة أقوى من أي وقت مضى، مما يعزز مكانتها كمحور صناعي عالمي.

السيادة الصناعية في عالم مترابط

في ظل التحولات العالمية المتسارعة، تركز النسخة الخامسة من منصة “اصنع في الإمارات” على محور “السيادة الصناعية في عالم مترابط استراتيجيًا”. يسلط هذا التوجه الضوء على حرص دولة الإمارات على بناء منظومة صناعية مبتكرة ومستقرة، قادرة على صنع الفرص المستقبلية بالاعتماد على الكوادر الوطنية والشراكات العالمية، لتشكيل صناعات مرنة ومستعدة لمواجهة تحديات الغد.

حماية سلاسل التوريد والمرونة الصناعية: عوامل استراتيجية

ناقشت جلسة نقاشية مركزية بعنوان “التعامل مع المتغيرات – حماية سلاسل التوريد والمرونة الصناعية”، والتي شارك فيها مسؤولون رفيعو المستوى، أهمية تعزيز أمن الطاقة الوطني، واتفاقيات الشراكات الاقتصادية الشاملة، والاستثمار في تطوير الصناعات والتكنولوجيا المتقدمة. وأكد المشاركون أن هذه العوامل محورية لترسيخ المرونة الصناعية على المدى الطويل.

وأشار المتحدثون إلى أن الصناعات الإماراتية، وخاصة المتقدمة منها، باتت تتمتع بمزيج متوازن من خيارات الطاقة، وتنوع أسواق التصدير وسلاسل التوريد، بالإضافة إلى الشراكات مع الاقتصادات الكبرى. هذا التنوع يعزز تنافسيتها وريادتها، ويدعم إمكانات البحث والتطوير والابتكار.

دور الإمارات في توفير الطاقة العالمية

أكد سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، على الحاجة المتزايدة للطاقة عالميًا، مشيرًا إلى أن دولة الإمارات ستظل منتجًا مسؤولًا للطاقة ومساهمًا في الاستقرار العالمي. وأوضح أن قرار الخروج من منظمة أوبك جاء مدروسًا لتعزيز قدرات التخطيط وصناعة القرارات، مما يدعم مسار “اصنع في الإمارات”. كما أشاد بدور أدنوك في دعم الموقع الصناعي للدولة.

وبخصوص مضيق هرمز، أكد المزروعي على ضرورة عدم السماح لأحد بالتحكم فيه، وضرورة الإنتاج لإعادة ملء الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية، مع ضمان فتحه دون احتمالات لإعادة إغلاقه. وأشار إلى أن الإنتاج سيكون وفقًا للطلب العالمي واحتياجات الصناعات الوطنية.

تنمية التجارة الخارجية وتعزيز الصادرات

من جهته، لفت الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، إلى أن فتح أسواق جديدة وتعزيز حلول سلاسل التوريد للصادرات الإماراتية يمنح زخمًا مستدامًا للقطاع الصناعي الإماراتي. وأوضح أن التجارة الخارجية غير النفطية للدولة تجاوزت تريليون دولار في عام 2025، بنمو 27% عن العام السابق.

وأكد الزيودي جدوى المرونة الناتجة عن الاتفاقيات المبرمة، ونجاح التعامل مع السيناريوهات المختلفة بفضل الجاهزية المطورة. وأشار إلى أن الاتصال بأكثر من 250 ميناء حول العالم يوفر هامشًا أكبر في سلاسل الإمداد، وأن السياسة طويلة الأمد ترتكز على بناء الشراكات وجذب الاستثمارات وتطوير المشاريع الاستراتيجية.

الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة والقدرات الدفاعية

قال فيصل البناي، مستشار رئيس الدولة لشؤون الأبحاث الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة، إن الإمارات حريصة على تعزيز استثماراتها والتعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة كضمانة حيوية للجاهزية المستقبلية. وأضاف أن الشراكات المبرمة عززت قدرات الصناعات المحلية المتقدمة.

وأشار البناي إلى أن القدرات المحلية للصناعات الدفاعية أثبتت كفاءتها العالية، وأن حجم الطلبات الخارجية على الصناعات الدفاعية المحلية قد ارتفع من 2% إلى 70% في العام الماضي. كما أكد أن بعض القدرات الصناعية لأنظمة الدفاع الجوي تم إنجازها وتفعيلها خلال فترة قصيرة جدًا.

مستقبل صناعي واعد

أجمع المتحدثون على أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ موقعها كوجهة جاذبة للاستثمارات الاستراتيجية، بفضل أطر تنظيمية وبنى تحتية مرنة. وتساهم المقدرات الوطنية، والتقنيات المتقدمة، والشراكات الاستراتيجية في تمكين صناعات المستقبل.

وأشاد المشاركون بدور وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في ترسيخ منظومة صناعية متكاملة، والارتقاء بمرونة سلاسل الإمداد، وتبني حلول التكنولوجيا المتقدمة، وتوفير بيئة جاذبة للأعمال والاستثمارات.

الاستعداد للمستقبل

تتجه الأنظار الآن إلى كيفية استمرار دولة الإمارات في تعزيز قدراتها الصناعية، وتأمين سلاسل توريدها، وتنويع اقتصادها في ظل التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. تبقى الشراكات الاستراتيجية والابتكار هما مفتاح النجاح المستدام.