أبوظبي – خاص: في خطوة استراتيجية قد تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). هذا القرار، الذي وصفه الدكتور ياسر زغلول، الرئيس التنفيذي لمجموعة “إن إم دي سي”، بأنه “قرار مهم في فترة حساسة لبيئة جيوسياسية متغيرة”، يُنظر إليه على أنه سيفتح آفاقاً جديدة لتعزيز مرونة واستقلالية الاقتصاد الوطني، مما يمهد الطريق لفرص استثمارية واعدة، لا سيما في قطاعات الطاقة والبنية التحتية.
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات وتساؤلات حول مستقبل إمدادات الطاقة. وفي هذا السياق، يستعرض زغلول رؤية المجموعة الاستراتيجية، التي تستند إلى خبرة عقدين من الزمن في تجاوز الأزمات، وتتجسد في محفظة مشاريع ضخمة تقدر بأكثر من 55 مليار درهم، مع خطط تتجاوز 100 مليار درهم مستقبلاً. وتؤكد “إن إم دي سي” أن المرونة ليست مجرد شعار، بل هي نظام مؤسسي متأصل ساهم في تشكيل استراتيجيتها لمواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.
قرار أوبك: بوابة لمرونة اقتصادية وفرص استثمارية
أكد الدكتور ياسر زغلول أن قرار الإمارات بالخروج من منظمة أوبك سيحمل “إيجابية كبيرة جداً” على المجموعة، معتبراً أن هذه الخطوة ستعزز استقلالية الاقتصاد الوطني ومرونته. ويرى زغلول أن هذا القرار يفتح الباب أمام فرص استثمارية واسعة في السوق المحلية الإماراتية، خاصة في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، وهما مجالان أساسيان لعمليات المجموعة.
ويعزو زغلول هذه التوقعات الإيجابية إلى “نقص واضح في إمداد الطاقة للعالم بأسره”، مما يستدعي موجة من مشاريع البنية التحتية. ويتوقع أن تشهد وحدة “إن إم دي سي إنرجي”، المتخصصة في تطوير بنية النفط والغاز وإنتاج الطاقة، “قفزة نمو كبيرة جداً” في المرحلة القادمة.
عقدان من الخبرة: بناء المرونة عبر التحديات
لم يغفل زغلول عن التأثير المباشر للاضطرابات الإقليمية الأخيرة على مشاريع المجموعة، لكنه شدد على أن “استمرار العمليات التشغيلية أثناء الأزمات لا يكون وليد اللحظة”. وأوضح أن تاريخ المجموعة الحافل بالتحديات، بما في ذلك تحولات جيوسياسية وموجات ركود عالمي، وصولاً إلى جائحة كوفيد-19، قد بنى ما يسميه “مرونة الشركة” وجهّز منظومتها التشغيلية لمواجهة الأزمات الراهنة. وتُعد لجنة إدارة المخاطر، التي تعمل منذ أكثر من عشرين عاماً، ركيزة أساسية في هذه المنظومة، مع التركيز على سلامة العنصر البشري واستمرارية الأعمال.
الأداء المالي: نمو الإيرادات يدعم التوقعات
على الرغم من إقرار زغلول بانخفاض أرباح الربع الأول من العام، إلا أنه يرفض قراءة هذا الانخفاض بمعزل عن السياق الكامل. ويرى أن نمو الإيرادات الذي تحقق في الفترة نفسها يشير إلى غياب أي ضعف تشغيلي حقيقي، واصفاً الضغط على الأرباح بأنه “ضغط مرحلي مؤقت” ناجم عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف. ويتوقع تعويض هذا التراجع خلال الأرباع المتبقية من العام.
الميزة التنافسية: تفوق مستمر في سوق متقلب
يبرز ما قاله زغلول عن الميزة التنافسية للمجموعة، حيث يشير إلى أن هامش أرباح “إن إم دي سي” في ذروة الأزمة لا يزال يضاهي أو يفوق ما تحققه المنافسون في الأوقات الطبيعية. ويعتبر ذلك “دليل على كفاءة الأنظمة التشغيلية للشركة”، مدعوماً ببرامج فعالة لإدارة التكاليف، وسلاسل إمداد بديلة، واستخدام الذكاء الاصطناعي للتعامل مع اضطرابات الملاحة البحرية.
التوسع الاستراتيجي: استحواذات وشراكات للمستقبل
تتجه رؤية المجموعة نحو بناء محفظة أعمال متنوعة، حيث تم تأسيس شراكة مع شركة CCC ضمن “إن إم دي سي إنفرا”، والاستحواذ على شركة “لانتانيا” في قطاع المياه الحيوي. كما عززت المجموعة حضورها في الأعمال اللوجستية عبر الاستحواذ على شركة “إمداد”، وتستعد “إن إم دي سي للحفر والأعمال البحرية” للاستفادة من الفرص المتوقعة في أعقاب فتح المضائق الملاحية.
تختتم الأرقام المعتبرة طموحاً استراتيجياً: محفظة مشاريع حالية تتجاوز 55 مليار درهم، وخط أعمال مستقبلي يقترب من 100 مليار درهم. وتؤكد “إن إم دي سي” التزامها لدولة الإمارات “أمس واليوم وغداً”، مع توقعات بنمو قوي منضبط مدفوعاً بالطلب المتزايد على الطاقة والبنية التحتية.
ما التالي: يبقى مراقبة تأثير انسحاب الإمارات من أوبك على استراتيجيات الطاقة العالمية، وكيف ستستفيد “إن إم دي سي” من الفرص الناشئة في السوق المحلي والدولي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية المتقلبة.
















اترك ردك