دبي منصتنا المقبلة لتحطيم الأرقام القياسية

BYD: الإمارات أرض الأحلام لانطلاقة عالمية جديدة بعد عزل تسلا

في إنجاز لافت أعاد تشكيل مشهد صناعة السيارات الكهربائية العالمي، نجحت الشركة الصينية BYD في التفوق على نظيرتها الأمريكية تسلا، محققةً لقب أكبر مُصنّع للسيارات الكهربائية في العالم خلال عام 2025. ومن قلب القمة العالمية للحكومات 2026 المنعقدة في دبي، كشفت ستيلا لي، النائب التنفيذي لرئيس BYD، في أول حوار تلفزيوني لها مع شاشة سكاي نيوز عربية، عن الاستراتيجيات التي قادت هذا الصعود المذهل، ورؤية الشركة المستقبلية التي تتخذ من الإمارات منصة انطلاقها العالمي.

أكدت لي أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج ثقافة متجذرة في الابتكار منذ يومها الأول، حيث لا تُعتبر الأبحاث والتطوير مجرد مرحلة، بل هي طبيعة أصيلة في عمل الشركة. وتُعد BYD اليوم قصة نجاح تُلهم قطاع صناعة السيارات، وتعكس قوة الاستثمار في التكنولوجيا والقدرات التصنيعية.

تفوق بأرقام قياسية ورؤية مبتكرة

أعلنت ستيلا لي أن BYD باعت ما يقارب 2.26 مليون سيارة كهربائية بالكامل في عام 2025، متجاوزة بذلك شركة تسلا، لتتربع على عرش أكبر مُصنّع للسيارات الكهربائية عالمياً. وأوضحت أن هذا التفوق لم يكن نتاج عامل واحد، بل هو حاصل تكامل ثلاثة محاور رئيسية: الابتكار المستمر، والتكنولوجيا المتقدمة، والقدرة التصنيعية الضخمة. ترى BYD نفسها اليوم “شركة مهندسين” بالدرجة الأولى، حيث يعمل لديها ما يزيد عن 120 ألف مهندس في قطاع البحث والتطوير، ويسجلون ما يقارب 52 براءة اختراع يومياً، مما يعكس وتيرة غير مسبوقة في صناعة السيارات.

وأشارت لي إلى أن هذا الزخم الابتكاري هو ما جعل انتقال BYD من عالم البطاريات والإلكترونيات إلى ريادة السيارات الكهربائية أمرًا “طبيعيًا”، وليس قفزة مفاجئة. فخبرة الشركة الممتدة لعقود في صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية، وتصنيع ما يقرب من ثلث مكونات الهواتف الذكية عالمياً، منحتها خبرة عميقة في التصنيع الدقيق وإدارة سلاسل الإمداد، وهي مهارات انتقلت بسلاسة إلى قطاع السيارات الكهربائية.

حلم التنقل النظيف وتكامل رأسي

منذ تأسيسها في عام 1996، كانت BYD تحمل رؤية واضحة نحو مستقبل التنقل النظيف. وبدأت الشركة رحلتها بتصنيع البطاريات، لتنتقل لاحقًا إلى الهواتف المحمولة وتصبح موردًا رئيسيًا لشركات عملاقة مثل نوكيا وموتورولا. الإيمان المبكر بمستقبل السيارات الكهربائية منح BYD أفضلية تنافسية عندما بدأ العالم يتجه فعليًا نحو الطاقة النظيفة.

تعتمد BYD على نموذج “التكامل الرأسي العميق”، حيث تقوم بتصنيع أكثر من 70% من مكونات سياراتها داخليًا، بدءًا من البطاريات وأنظمة الدفع وصولًا إلى الرقائق والبرمجيات. أثبت هذا النموذج فاعليته بشكل حاسم خلال جائحة كوفيد-19، حيث تمكنت الشركة من تجاوز أزمات سلاسل الإمداد ونقص أشباه الموصلات بأقل الخسائر، بل وزيادة وتيرة الإنتاج في بعض الفترات.

تحديات الشحن والابتكارات المستقبلية

تبدد ستيلا لي المخاوف المتعلقة بـ”شتاء السيارات الكهربائية”، معتبرة أن التباطؤ في بعض الأسواق مؤقت ويرتبط بعوامل تنظيمية ودعم حكومي. وتكشف الشركة عن تقنيات ثورية مثل الشحن الومضي (Flash Charging) بقدرة تصل إلى 1000 كيلوواط، والتي تمكن من شحن السيارة لقطع مسافة 400-500 كيلومتر خلال 5 دقائق فقط. تقدم BYD حلولاً ذكية تجمع بين متعة القيادة والكفاءة الاقتصادية، مثل الطراز الهجين الذكي DM-i، الذي يمكنه قطع مسافة تتجاوز 1500 كيلومتر بشحنة كهربائية واحدة وخزان وقود واحد، مما يشكل تحولًا حقيقيًا في مفهوم السفر الطويل.

أما عن خطط التوسع خارج الصين، فتتطلع BYD لبيع 1.3 مليون سيارة سنويًا في الأسواق الخارجية، مدعومة بتقنيات مبتكرة مثل دمج أنظمة الألعاب الإلكترونية داخل السيارات، مع التأكيد على أن السلامة تأتي أولاً ولن يُسمح باللعب أثناء القيادة. تواجه BYD أيضًا تحديات البيئات القاسية، حيث طورت تقنيات مخصصة للمنطقة الخليجية، مثل نظام DM-i الهجين وأداء حراري متقدم يضمن مدى يصل إلى 900 كيلومتر في درجات الحرارة المرتفعة، بالإضافة إلى سيارات Denza، التي وصفتها بـ”وحوش الطريق”.

الإمارات: وادي السيليكون الجديد ومختبر الأفكار الجريئة

تصف ستيلا لي دولة الإمارات بأنها “وادي السيليكون العالمي”، مشيدة بروح الابتكار والطاقة التي تميز بيئتها الاقتصادية. وتكشف الشركة حصريًا عن مشروع سري بالتعاون مع الجهات الإماراتية، يهدف إلى استخدام دبي منصة لتحطيم رقم قياسي عالمي جديد في عالم السيارات، مثل سيارة U8 القادرة على السباحة والدوران حول نفسها. تعتبر BYD الإمارات “أرض الأحلام المقبلة”، ليس فقط كسوق، بل كمختبر عالمي للأفكار الجريئة، مما يبشر بمستقبل واعد لقطاع التنقل الكهربائي في المنطقة.