ركود اقتصادي أمريكي: حذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مساء الأحد من أن قطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي، وبشكل خاص قطاع الإسكان، قد تكون بالفعل في حالة ركود اقتصادي أمريكي. وجدد بيسنت دعوته لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى تسريع وتيرة خفض أسعار الفائدة، معتبراً أن مستوياتها الحالية باتت تشكل ضغطاً كبيراً على النشاط الاقتصادي.
جاءت تصريحات الوزير بيسنت خلال مقابلة تلفزيونية مسائية، حيث أكد على وجود مؤشرات مقلقة في بعض القطاعات الحيوية. وأضاف أن وتيرة ارتفاع أسعار الفائدة التي اعتمدها الاحتياطي الفيدرالي في الآونة الأخيرة بدأت تؤتي ثمارها بشكل سلبي، مما دفع بعض أجزاء الاقتصاد نحو الانكماش. ويرى بيسنت أن التأخير في خفض تكاليف الاقتراض قد يزيد من صعوبة الوضع الاقتصادي.
التأثير على قطاع الإسكان
أشار وزير الخزانة بشكل خاص إلى قطاع الإسكان باعتباره الأكثر تأثراً بالسياسات النقدية المشددة. وقد شهد هذا القطاع بالفعل تباطؤاً ملحوظاً في نشاطه، حيث تعكس الأرقام الصادرة بيانات حول انخفاض مبيعات المنازل الجديدة وتراجع في تراخيص البناء. ويعتبر ارتفاع تكاليف الرهن العقاري نتيجة لأسعار الفائدة المرتفعة سبباً رئيسياً في هذا التراجع، مما يحد من قدرة المستهلكين على تحمل تكاليف شراء المنازل.
يعتمد قطاع الإسكان بشكل كبير على توافر الائتمان بأسعار معقولة، وعندما ترتفع أسعار الفائدة، يصبح الاقتراض لشراء منزل أكثر تكلفة. هذا بدوره يؤدي إلى انخفاض الطلب، مما يؤثر سلباً على المطورين العقاريين وشركات البناء والقطاعات المرتبطة بها.
دعوة لخفض الفائدة
طالب بيسنت مجدداً مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالنظر في خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تكون ضرورية لتجنب تفاقم التباطؤ الاقتصادي. وأكد أن السياسة النقدية الحالية، رغم هدفها المعلن في مكافحة التضخم، قد أصبحت تلقي بظلالها السلبية على النمو بشكل أوسع.
يعكس هذا الموقف دعوة متزايدة من بعض المسؤولين والخبراء الاقتصاديين إلى إعادة تقييم استراتيجية الاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع تزايد الأدلة على أن التضخم قد بدأ في التراجع. يرى هؤلاء أن استمرار رفع الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستوياتها المرتفعة قد يكون له عواقب وخيمة على سوق العمل والنمو الاقتصادي العام.
تداعيات الركود الاقتصادي
إذا اتجهت قطاعات من الاقتصاد الأمريكي نحو الركود، فقد تترتب على ذلك عدة تداعيات. أبرزها قد يكون زيادة في معدلات البطالة، وتراجع في إنفاق المستهلكين، وربما انكماش في الناتج المحلي الإجمالي. هذه الأوضاع غالباً ما تؤثر سلباً على ثقة المستثمرين والشركات، مما قد يؤدي إلى مزيد من التباطؤ.
تعتبر الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم، وأي تباطؤ أو ركود فيها يمكن أن يكون له تأثيرات عالمية، عبر التجارة والاستثمار والأسواق المالية. لذلك، فإن مراقبة مؤشرات الأداء الاقتصادي الأمريكي وتطورات السياسة النقدية تكتسب أهمية بالغة.
الكلمات المفتاحية: ركود اقتصادي أمريكي، أسعار الفائدة، الاحتياطي الفيدرالي، قطاع الإسكان، الاقتصاد الأمريكي.
ماذا سيحدث بعد ذلك؟
يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى عقد اجتماعه القادم لمراجعة سياسته النقدية. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان المجلس سيستجيب لدعوات خفض أسعار الفائدة، وما هي السرعة التي قد يتخذ بها مثل هذه الخطوة. ستبذل الأسواق المالية والمحللون الاقتصاديون جهوداً مضاعفة لمراقبة أي تغييرات في الخطاب العام للمسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي، وكذلك البيانات الاقتصادية المقبلة، وخاصة تلك المتعلقة بالتضخم والتوظيف، لتحديد المسار المستقبلي للاقتصاد الأمريكي.

















اترك ردك