دبي .. مركز جذب للمستثمرين وشركات التجزئة العائلية: دروس من مجموعة الشايع
عقد المنتدى الاقتصادي الإماراتي–الكويتي المنعقد في دبي، ضمن فعاليات “الإمارات والكويت.. إخوة للأبد”، الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه شركات التجزئة العائلية في دفع عجلة التحول الاقتصادي وربط الأسواق الإقليمية بالعالمية. استعرض محمد الشايع، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمجموعة الشايع، مسيرة المجموعة الطويلة، مؤكداً عمق العلاقات التجارية بين عائلته ودبي والشارقة التي تمتد لأكثر من قرن، وذلك خلال جلسة بعنوان “من الكويت إلى المنطقة والعالم: صعود شركات التجزئة وإمبراطورياتها الإقليمية”.
تناولت الجلسة، التي أدارتها لبنى بوظة، رئيسة قسم الاقتصاد بسكاي نيوز عربية، التطورات في قطاع تجارة التجزئة بالخليج والتحديات التي يواجهها في ظل العولمة والتحول الرقمي. وأكد الشايع على أهمية دبي كوجهة مفضلة للمستثمرين، مستشهداً بتجربة مجموعته التي تأسست في الكويت عام 1890 وشهدت توسعاً مبكراً نحو بومباي عام 1892، قبل أن ترسخ وجودها في الإمارات منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
جذور ممتدة وتوسع مبكر
بدأت مسيرة مجموعة الشايع العائلية في الكويت عام 1890، وسرعان ما اتجهت نحو التوسع الدولي، حيث بدأت عملياتها في بومباي عام 1892. عكس هذا التوجه المبكر فهماً عميقاً لسلاسل الإمداد الإقليمية وقدرة على ربط الإنتاج الآسيوي بالأسواق الخليجية. ساهم الوجود المستمر للمجموعة في الإمارات منذ ثلاثينيات القرن الماضي، عبر مسارات تجارية نشطة بين الكويت ودبي والشارقة، في بناء سمعة مؤسسية قوية وتأسيس علاقات طويلة الأمد مع الحكومات والمجتمعات المحلية، مما شكل قاعدة صلبة لنموها المستقبلي.
دبي.. شراكة بين الرؤية السياسية والنشاط التجاري
أشادت الجلسة بالبيئة الاستثمارية في دبي، والتي تميزت بتناغمها بين الرؤية السياسية الرشيدة والقطاع الخاص النشط. وصف الشايع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، بأنه “رجل أعمال وحاكم رائع”، مشيراً إلى أن دعمه للمستثمرين “يتجاوز التوقعات”. ويضرب الشايع مثالاً على ذلك، حيث استجاب الشيخ محمد لطلب بخفض رسوم البلدية على عقود الإيجار من 20% إلى 10% خلال أسبوع واحد فقط في عام 1998، بعد ملاحظة أبداها الشايع.
كما يسلط الشايع الضوء على مرونة التشريعات في دبي، مضيفاً أنه تم تغيير قوانين الصيدليات فوراً بأمر من الشيخ محمد للسماح بإدخال سلسلة صيدليات “بوتس” البريطانية، متجاوزاً بذلك العوائق القانونية التي كانت تحد من ملكية غير الإماراتيين للصيدليات. وأشاد بالكفاءة الإدارية لمكتب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث تم تنفيذ الطلب بسرعة فائقة، مما يعكس سرعة الإنجاز والجدية في المتابعة.
التحول إلى نموذج التجزئة العالمي
يُعد دخول علامة “مذركير” إلى السوق الخليجية في عام 1983 نقطة تحول رئيسية في قطاع تجارة التجزئة، حيث أسهمت في ترسيخ مفهوم السعر الثابت وتقليل ثقافة “المكاسرة”، مما مهد الطريق لنموذج التجزئة الاحترافية المعتمدة على العلامات التجارية العالمية وسلاسل التوريد المتكاملة. تضم مجموعة الشايع حالياً أكثر من 50 علامة تجارية دولية مرموقة في قطاعات الأزياء، والمطاعم، والتجزئة المتخصصة، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً لشركات عالمية كبرى مثل ستاربكس وH&M.
تحديات المنصات الرقمية والمنافسة غير المتكافئة
في المشهد الاقتصادي الحالي، حذر الشايع من المنافسة “غير العادلة” التي تفرضها منصات التجارة الإلكترونية الصينية مثل “شي إن” و”تيمو”. وأوضح أن هذه الشركات لا تسهم في توظيف المواطنين ولا تدفع الرسوم المحلية والزكاة، مما يشكل ضغطاً تنافسياً كبيراً على قطاع التجزئة التقليدي. وأشار الشايع إلى أن المجموعة اضطرت إلى الانسحاب من أسواق مثل روسيا ولبنان بسبب الظروف الجيوسياسية القاهرة، مؤكداً أن الاستمرار في هذه البيئات كان سيؤثر سلباً على استقرار العمل.
التوطين ونصائح للشباب
عبّر الشايع عن فخره بتوظيف 500 شاب وشابة من مواطني دولة الإمارات في محلات المجموعة، معرباً عن طموحه لزيادة هذا الرقم ليصل إلى الآلاف. وقدم نصيحة للشباب العربي الطموح في عالم الأعمال، مؤكداً على أهمية التحلي بـ “النفس الطويل”، والمصداقية، والسمعة الطيبة. وأوضح أن النجاح المستدام يتطلب رؤية بعيدة المدى وحماساً مستمراً للعمل، بعيداً عن السعي للربح السريع فقط.
عكست جلسة “من الكويت إلى المنطقة والعالم” الصورة الشاملة لتطور شركات التجزئة العائلية في الخليج، وقدرتها على التكيف مع التحولات الاقتصادية والتشريعية والرقمية. تقدم مسيرة مجموعة الشايع نموذجاً واضحاً للموازنة بين الإرث التاريخي والابتكار، في مشهد اقتصادي عالمي سريع التغير يتطلب المرونة والكفاءة.

















اترك ردك