التضخم الأساسي في اليابان يتباطأ لأدنى مستوى في عامين

شكل تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 2.0% في يناير، وهو أبطأ معدل منذ عامين، تحديًا جديدًا أمام البنك المركزي الياباني. هذا التطور الذي أُعلن يوم الجمعة، يثير تساؤلات حول التوقيت المناسب لاتخاذ قرار رفع أسعار الفائدة، مما قد يؤثر على استراتيجيات السياسة النقدية للبلاد.

تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان يعقد قرار الفائدة

أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الجمعة أن مؤشر التضخم الأساسي في اليابان، الذي يستثني أسعار الأغذية الطازجة، سجل نموًا بنسبة 2.0% على أساس سنوي خلال شهر يناير. يعتبر هذا المعدل الأدنى منذ ما يقرب من عامين، مقارنة بمعدلات أعلى سُجلت في الأشهر السابقة. يضع هذا التباطؤ ضغوطًا على قرار البنك المركزي الياباني بشأن رفع أسعار الفائدة.

وكانت اليابان قد شهدت فترات من الارتفاع في مستوى الأسعار، مدفوعة في البداية بارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء عالميًا. ومع ذلك، تشير البيانات الأخيرة إلى أن موجة التضخم هذه بدأت تفقد زخمها، وهو ما قد يمنح البنك المركزي فترة أطول للتفكير في خطواته القادمة، مع الأخذ في الاعتبار تأثير أي تغييرات في أسعار الفائدة على الاقتصاد المحلي والعالمي.

تأثير التضخم المتباطئ على السياسة النقدية

يُعد التضخم الأساسي مؤشرًا هامًا للبنك المركزي الياباني لتقييم صحة الاقتصاد ومحاربة أي ضغوط تضخمية مستمرة. إن وصول هذا الموشر إلى 2.0%، وهو الهدف الذي يسعى البنك لتحقيقه، ولكنه يشير إلى تباطؤ في وتيرة الزيادة، قد يدفع البنك إلى مزيد من الحذر. يأتي ذلك في سياق الجهود المبذولة منذ سنوات لتحفيز الاقتصاد وإخراج اليابان من فخ الانكماش.

إن استقرار التضخم حول مستوى 2.0% قد يُنظر إليه كعلامة على أن الاقتصاد الياباني بدأ يحقق توازناً، لكن سرعة التباطؤ قد تقلق صانعي السياسات. فمن ناحية، قد يوفر ارتفاع الأسعار المستدام مبررات لرفع الفائدة لتهدئة الاقتصاد ومنع فرط التضخم. ومن ناحية أخرى، قد يعني التباطؤ أن الضغوط التضخمية بدأت تتلاشى، مما يتطلب إعادة تقييم التوقيت المناسب لرفع الفائدة لتجنب خنق النمو الاقتصادي الهش.

تضمنت العوامل المساهمة في موجة التضخم السابقة عوامل خارجية مثل ارتفاع أسعار السلع العالمية، بالإضافة إلى ضعف الين الذي زاد من تكلفة الواردات. ومع ذلك، قد تشير الأرقام الجديدة إلى أن التأثيرات الداخلية، مثل زيادة الأجور والطلب المحلي، لم تكن قوية بما يكفي لدفع التضخم إلى مستويات أعلى بشكل مستمر، أو أن هذه العوامل بدأت في التراجع.

السيناريوهات المستقبلية ودور البنك المركزي

يواجه البنك المركزي الياباني معضلة؛ فمن ناحية، يسعى إلى إنهاء سياساته النقدية التيسيرية للغاية، مثل معدلات الفائدة السلبية، والتي استمرت لعقود. ومن ناحية أخرى، يجب أن يتأكد من أن الاقتصاد قادر على تحمل أي تشديد نقدي دون الدخول في ركود. يعتمد قرار رفع أسعار الفائدة على مجموعة من البيانات الاقتصادية، وليس فقط التضخم، بل أيضًا نمو الأجور، الناتج المحلي الإجمالي، وبيانات سوق العمل.

يمثل الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني عاملاً آخر للحذر. فارتفاع تكلفة الواردات نتيجة ضعف الين كان أحد أسباب التضخم، ولكن رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر قد يؤدي إلى تقوية الين، مما قد يقلل من تكلفة الواردات ويساهم في تباطؤ التضخم بشكل أكبر. هذا التفاعل المعقد بين أسعار الفائدة وسعر الصرف يزيد من صعوبة اتخاذ القرارات.

ماذا بعد؟

سيراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية القادمة، خاصة تلك المتعلقة بتطورات الأجور والإنفاق الاستهلاكي، لتحديد مدى استدامة مستويات التضخم الحالية. يبقى التوقيت الدقيق لأي قرار برفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الياباني غير مؤكد، ويُتوقع أن يعتمد بشكل كبير على رؤية البنك لمخاطر الركود مقابل خطر استمرار التضخم المنخفض.