مركز كوروم للبحوث: محاولات إضعاف الدولار لا تجدي نفعاً على المدى الطويل
شدد طارق الرفاعي، المدير التنفيذي لمركز كوروم للبحوث، على أن الضغوط السياسية لمحاولة إضعاف الدولار الأمريكي سرعان ما تتلاشى أمام قوته الراسخة كعماد للنظام المالي العالمي. وأوضح الرفاعي في تصريحاته أن محاولات تقويض الدولار، مهما بلغت حدتها، لم تثبت فعاليتها على المدى الطويل، مؤكداً على الدور المحوري الذي يلعبه في الاستقرار الاقتصادي العالمي.
في المقابل، أعرب الرفاعي عن تشاؤمه الشديد بشأن مستقبل الين الياباني، متوقعاً نظرة سلبية للغاية لأدائه المستقبلي. هذه التصريحات تأتي في سياق تحليل أوسع لاتجاهات العملات الرئيسية وتأثيراتها على الساحة الدولية، مع التركيز على الديناميكية المعقدة بين القوة الاقتصادية والضغوط السياسية.
الدولار الأمريكي: صمود أمام الضغوط السياسية
لطالما اتسم الدولار الأمريكي بمكانته الخاصة كعملة الاحتياطي الأولى عالمياً، مما يمنحه استقراراً وقوة تصعب زعزعتهما. صرح طارق الرفاعي بأن محاولات بعض الدول أو الجهات السياسية لإضعاف قيمة الدولار، سواء من خلال العقوبات أو التدخلات المباشرة، غالباً ما تفشل في تحقيق أهدافها على المدى البعيد. يعود هذا الصمود إلى الثقة الدولية في الاقتصاد الأمريكي، وقوة أسواقها المالية، ودورها المحوري في التجارة العالمية.
يشير الخبراء إلى أن الدور الأساسي للدولار في المعاملات الدولية، مثل تسعير النفط والسلع الرئيسية، بالإضافة إلى كونه ملاذاً آمناً خلال الأزمات، يجعله بمنأى عن التأثيرات اللحظية للضغوط السياسية. على الرغم من وجود تذبذبات قصيرة الأجل، إلا أن البنية الأساسية للاقتصاد الأمريكي وقوة مؤسساته تضمن له بقاءه ركيزة أساسية في النظام المالي العالمي.
الين الياباني: آفاق قاتمة وتحديات مستمرة
على النقيض تماماً، عبر المدير التنفيذي لمركز كوروم للبحوث عن قلقه العميق تجاه الين الياباني. وأفاد طارق الرفاعي بأن النظرة المستقبلية للين تبدو سلبية للغاية، مما ينذر بتحديات كبيرة أمام العملة اليابانية. لم يوضح الرفاعي الأسباب التفصيلية لهذا التشاؤم، لكنه غالباً ما يرتبط بأداء الاقتصاد الياباني، بما في ذلك التحديات الديموغرافية، والتباطؤ الاقتصادي، وسياسات البنك المركزي.
يواجه الين الياباني، الذي كان يعتبر في وقت من الأوقات عملة قوية وملاذاً آمناً، ضغوطاً متزايدة في الفترة الأخيرة. وتشمل العوامل المحتملة التي تساهم في هذه النظرة السلبية التضخم المتزايد الذي قد يؤثر على القوة الشرائية، والسياسات النقدية التي قد لا تكون متوافقة مع مسار تشديد السياسة النقدية العالمية، بالإضافة إلى المنافسة الاقتصادية المتزايدة من دول أخرى.
تأثيرات على الديناميكيات الاقتصادية العالمية
إن تصريحات طارق الرفاعي تسلط الضوء على أهمية فهم الديناميكيات المعقدة التي تحكم أسواق العملات العالمية. إن المكانة الراسخة للدولار الأمريكي لا تعكس فقط قوته الاقتصادية، بل تشكل أيضاً عنصراً أساسياً في استقرار النظام المالي الدولي. وأي محاولات منهجية لإضعافه قد تؤدي إلى اضطرابات غير متوقعة.
من ناحية أخرى، فإن الآفاق السلبية للين الياباني قد تكون لها آثار بعيدة المدى على الاقتصاد الآسيوي والعالمي. فضعف الين يمكن أن يجعل الصادرات اليابانية أكثر تنافسية، ولكنه قد يزيد أيضاً من تكلفة الواردات ويؤثر على القوة الشرائية للمستهلكين اليابانيين. كما أنه قد يشير إلى تحديات هيكلية أعمق تواجه الاقتصاد الياباني.
ماذا بعد؟
تبدو التحديات الاقتصادية والجيوسياسية مستمرة، ومن المرجح أن تستمر أسواق العملات في التفاعل مع الأحداث العالمية. يترقب المستثمرون عن كثب الخطوات المستقبلية التي قد تتخذها البنوك المركزية الرئيسية، خاصة بنك اليابان، لمعالجة ضعف الين. كما ستكون قرارات السياسة النقدية الأمريكية، ومدى استمرار قوة الدولار، محور متابعة دقيقة.












اترك ردك