ضرائب لبنان غير المباشرة: سهولة التحصيل وعبء على المواطن
بيروت، لبنان – أكد الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا، أن اعتماد لبنان المتزايد على الضرائب غير المباشرة، مثل ضريبة القيمة المضافة، ينبع بشكل أساسي من سهولة تحصيلها مقارنة بالضرائب المباشرة. هذه السياسة تثير نقاشات واسعة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، حيث تشكل هذه الضرائب جزءاً هاماً من إيرادات الدولة.
وأوضح أبو شقرا في تصريحات لـ “أخبار اليوم” أن ضريبة القيمة المضافة وحدها تدر على خزينة الدولة حوالي ملياري دولار سنوياً. وأشار إلى أن مجرد زيادة هذه الضريبة بنسبة 1% يمكن أن يؤمن للخزينة حوالي 200 مليون دولار إضافية، مما يجعلها أداة جذابة للحكومة لتمويل نفقاتها.
واقع الضرائب غير المباشرة في لبنان
تعتبر الضرائب غير المباشرة، وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة (VAT)، عنصراً أساسياً في الهيكل الضريبي للعديد من الدول، ولبنان ليس استثناءً. تعتمد هذه الضرائب على استهلاك السلع والخدمات، مما يعني أن عبئها يقع بشكل مباشر على المستهلك. في سياق الأزمة الاقتصادية اللبنانية، أصبح الاعتماد على هذه المصادر مصدراً للجدل.
يشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن سهولة تطبيق وتحصيل الضرائب غير المباشرة يجعلها خياراً مفضلاً للحكومات التي تسعى لزيادة إيراداتها بسرعة. بينما قد تبدو هذه الطريقة فعالة من الناحية اللوجستية، إلا أنها تثير مخاوف بشأن العدالة الاجتماعية وتأثيرها على الشرائح الأكثر فقراً من المجتمع.
تأثير ضريبة القيمة المضافة على الاقتصاد والمواطنين
تساهم ضريبة القيمة المضافة بشكل كبير في إيرادات الدولة اللبنانية، حيث تقدر بحوالي ملياري دولار سنوياً حسب تقديرات المعهد اللبناني لدراسات السوق. هذه الإيرادات ضرورية لتمويل الخدمات العامة ودفع الرواتب في القطاع العام، خاصة في ظل عجز الميزانية المستمر.
وتعكس تصريحات الباحث خالد أبو شقرا الإمكانات المالية لضريبة القيمة المضافة، مشيراً إلى أن رفعها بنسبة 1% يمكن أن يولد 200 مليون دولار إضافية. ومع ذلك، فإن الزيادة في هذه الضريبة يمكن أن تكون لها تداعيات سلبية على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية.
يؤكد خبراء ماليون أن زيادة الضرائب غير المباشرة قد تزيد من العبء على الأسر ذات الدخل المحدود، حيث تخصص هذه الأسر نسبة أكبر من دخلها للإنفاق على السلع الأساسية التي تخضع لهذه الضريبة. هذا قد يؤدي إلى تفاقم الفقر وعدم المساواة الاجتماعية.
بدائل وتحسينات في السياسة الضريبية
في ظل الانتقادات الموجهة للاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة، يتزايد الحديث عن ضرورة مراجعة السياسة الضريبية اللبنانية. هناك دعوات لزيادة الاعتماد على الضرائب المباشرة، مثل ضريبة الدخل وضريبة الشركات، لضمان توزيع أكثر عدالة لـ <a href=”https://www.skynewsarabia.com/business/407030-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86″>العبء الضريبي</a>.
يمكن أن تشمل التحسينات أيضاً فرض ضرائب تصاعدية على الدخل، مما يعني أن الأفراد ذوي الدخل الأعلى يدفعون نسبة أكبر من دخلهم كضرائب. كما يمكن التفكير في ضرائب على الثروة أو الممتلكات الكبيرة. هذه الإجراءات، إذا تم تطبيقها بفعالية، يمكن أن تخفف من الضغط على المستهلكين وتزيد من العدالة الاجتماعية.
من ناحية أخرى، فإن تبسيط النظام الضريبي وزيادة الشفافية في تحصيل وإنفاق الإيرادات الضريبية يمكن أن يساهم في استعادة ثقة المواطنين والمستثمرين في الاقتصاد اللبناني. يتطلب تحقيق الاستقرار المالي، بالإضافة إلى الإصلاحات الضريبية، تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة في مختلف القطاعات.
ماذا بعد؟
تظل مسألة الموازنة بين الحاجة لزيادة الإيرادات الضريبية وضمان العدالة الاجتماعية تحدياً رئيسياً أمام الحكومة اللبنانية. من المتوقع أن تتواصل النقاشات حول السياسة الضريبية، وقد تشهد الفترة القادمة اقتراحات جديدة لمراجعة معدلات الضرائب الحالية أو إدخال ضرائب جديدة. يبقى الأداء الاقتصادي المستقبلي والقدرة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية عوامل حاسمة في تشكيل مستقبل الضرائب في لبنان.
















اترك ردك