فيضانات المغرب.. ماذا يحدث وما المتوقع؟

تتواصل جهود الإغاثة والإنقاذ في شمال غربي المغرب، الجمعة، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات “عاصفة ليوناردو” التي أغرقت مناطق واسعة وهددت المدن بالفيضانات. تسابق فرق الطوارئ والوحدات العسكرية الزمن لتأمين آلاف السكان وإيوائهم، في ظل أمطار غزيرة وغير مسبوقة أدت إلى فيضان عدد من السدود الكبرى.

عاصفة ليوناردو تغمر شمال غربي المغرب: جهود إنقاذ مكثفة

تشهد مناطق في شمال غربي المملكة المغربية جهوداً استثنائية لإنقاذ السكان المتضررين من “عاصفة ليوناردو”. بدأت عملية الاستنفار الواسعة يوم الجمعة، حيث تعمل فرق الإغاثة مختلطة مع الوحدات العسكرية على إجلاء آلاف الأشخاص من مناطقهم المتضررة، وتوفير المأوى الآمن لهم. يأتي هذا التحرك العاجل لمواجهة الأمطار الغزيرة التي ضربت المنطقة.

وتسببت الأمطار الغزيرة، التي وصفت بأنها غير مسبوقة، في فيضان السدود الرئيسية في المنطقة، مما زاد من حدة المخاطر على السكان. تعمل السلطات على تقييم الأضرار وتقديم المساعدات الضرورية للمتضررين، مع التركيز على المناطق الأكثر عرضة للخطر.

تؤكد مصادر محلية أن “عاصفة ليوناردو” أدت إلى ارتفاع منسوب المياه بشكل كبير في الأنهار والوديان، مما استدعى إطلاق تحذيرات صارمة للسكان الموجودين في المناطق المنخفضة أو القريبة من مجاري الأنهار. فرق الإنقاذ تستخدم كافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك القوارب والمروحيات، للوصول إلى العالقين.

تداعيات استثنائية للفيضانات

تأتي هذه الفيضانات في وقت يشهد فيه المغرب ظروفاً جوية قاسية، حيث سجلت كميات أمطار تجاوزت المعدلات الموسمية بشكل ملحوظ. وقد أثرت هذه الظروف الطبيعية بشكل مباشر على البنية التحتية، حيث تشير تقارير أولية إلى تضرر بعض الطرق والجسور، مما يعيق عمليات الإغاثة في بعض المناطق. كما تم الإبلاغ عن انقطاع التيار الكهربائي في بعض القرى.

تشكل فيضانات السدود الكبرى في شمال غربي المغرب تحدياً إضافياً للسلطات. وتجري فرق هندسية عمليات تقييم مستمرة لحالة هذه السدود، مع اتخاذ إجراءات احترازية لتصريف المياه الزائدة بشكل آمن، ومنع أي انهيارات قد تعرض مناطق أخرى للخطر. يتم التركيز على ضمان سلامة هذه المنشآت الحيوية.

يُعزى الوضع الحالي إلى عدة عوامل، أبرزها العوامل المناخية المتمثلة في “عاصفة ليوناردو” التي ألقت بظلالها على المنطقة، إضافة إلى عدم القدرة الاستيعابية لبعض السدود في ظل تزايد كميات المياه المتدفقة. وقد عملت الفرق المختصة على إطلاق إنذارات مبكرة للسكان، ولكن سرعة تقلبات الطقس وزيادة الأمطار فاجأت الكثيرين.

تتضمن خطط الطوارئ الحالية فتح مراكز إيواء مؤقتة للمتضررين، وتوفير الغذاء والمياه الصالحة للشرب، والرعاية الصحية اللازمة. كما تم تخصيص فرق لتقييم الأضرار في الممتلكات والمساكن، تمهيداً لتقديم التعويضات وإعادة التأهيل مستقبلاً. تبرز أهمية التعاون بين مختلف القطاعات الحكومية والمدنية في مواجهة هذه الكارثة.

تعد جهود الإنقاذ والتعامل مع آثار “عاصفة ليوناردو” اختباراً لقدرة المغرب على الاستجابة للكوارث الطبيعية، وتشهد المنطقة تفاعلاً قوياً من قبل المواطنين والمتطوعين الذين سارعوا لتقديم المساعدة، مما يعكس روح التكافل الاجتماعي في مثل هذه الأوقات العصيبة. ومن المتوقع أن تستمر جهود الإغاثة لعدة أيام.

مستقبل الوضع

تتجه الأنظار حالياً نحو تطورات الطقس المتوقعة خلال الساعات القادمة، ومدى استمرار الأمطار. تبقى القدرة على الوصول إلى المناطق النائية وتوفير الإمدادات الأساسية للمتضررين تحدياً مستمراً. كما أن تقييم الأضرار طويلة الأمد للبنى التحتية والاقتصاد المحلي سيكون محور تركيز جهود التعافي في الأسابيع القادمة. تبقى خطط معالجة آثار الفيضانات وإعادة بناء ما تدمر هو التحدي الأكبر.