في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط عن مالكي المنازل وكبح ارتفاع تكاليف السكن قبيل الانتخابات النصفية، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهات لشركتي “فاني ماي” و”فريدي ماك” بشراء سندات مدعومة بالرهن العقاري بقيمة 200 مليار دولار. تأتي هذه المبادرة في إطار الجهود المستمرة لإدارة ترامب لخفض تكلفة امتلاك المنازل في الولايات المتحدة.
يأتي هذا الإعلان، الذي تم الكشف عنه في بداية العام، استجابة للمخاوف المتزايدة بشأن القدرة على تحمل تكاليف السكن، خاصة بين الناخبين. وتُعد “فاني ماي” و”فريدي ماك”، وهما شركتان مدعومتان من الحكومة، لاعبين رئيسيين في سوق الرهن العقاري الأمريكي، حيث تساعدان على جعل القروض العقارية متاحة وبأسعار معقولة للمستهلكين.
تأثير شراء السندات على أسعار الرهن العقاري
تهدف هذه العملية إلى زيادة السيولة في سوق الرهن العقاري، مما قد يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة على القروض العقارية. عندما تشتري “فاني ماي” و”فريدي ماك” المزيد من السندات المدعومة بالرهن العقاري، فإن ذلك يقلل من المعروض المتاح للمستثمرين الآخرين، مما يدفع عوائد هذه السندات للانخفاض. وبشكل مباشر، يرتبط انخفاض عوائد السندات المدعومة بالرهن العقاري بانخفاض أسعار الفائدة على القروض العقارية الجديدة.
يُعتقد أن هذا الإجراء سيخفف من عبء تكاليف السكن على الأسر الأمريكية، مما قد يعزز موقف الرئيس ترامب الانتخابي. وقد صرّح مسؤولون في الإدارة بأن هذه الخطوة تهدف إلى توفير “أخبار جيدة” للناخبين الذين يهتمون بشكل كبير بمسألة السكن.
الهدف من زيادة القدرة على تحمل تكاليف السكن
يُعد ارتفاع أسعار العقارات وتكاليف الإيجار من القضايا الاقتصادية الملحة في الولايات المتحدة. وبحلول نوفمبر، تسعى إدارة ترامب إلى تقديم دلائل ملموسة على معالجة هذه المشكلة. إن خفض تكاليف الرهن العقاري يمكن أن يسهل على المزيد من الأمريكيين شراء منازلهم، وهي خطوة ذات دلالات اقتصادية واجتماعية مهمة.
تُعتبر “فاني ماي” ( Fannie Mae) و“فريدي ماك” (Freddie Mac) من المؤسسات المالية التي تلعب دوراً حيوياً في تسهيل عملية تمويل الإسكان. تعمل هاتان الشركتان على شراء القروض العقارية من البنوك والمقرضين الآخرين، ثم تجميعها في سندات تباع للمستثمرين. هذا يسمح للبنوك بإعادة تمويل قروضها، مما يوفر لها رأس مال إضافي لإقراض المزيد من المشترين.
إن توجيه هذه الشركات لزيادة مشترياتها من السندات يعني ضخ المزيد من الأموال في النظام المالي، مما يدعم سوق الإسكان ويشجع على الاستثمار فيه. كما أن زيادة الطلب على السندات قد يحفز تطوير أدوات مالية جديدة متعلقة بالرهن العقاري.
الوضع الاقتصادي وسوق الرهن العقاري
يأتي هذا التحرك في سياق اقتصادي يتسم بمعدلات بطالة منخفضة ونمو اقتصادي متوازن نسبياً. ومع ذلك، تظل مسألة تكاليف المعيشة، وخاصة تكاليف السكن، مصدر قلق للكثيرين. تهدف إدارة ترامب من هذه الخطوة إلى التأثير بشكل إيجابي على القدرة الشرائية للأسر.
ويُمكن أن يؤدي انخفاض أسعار الفائدة على الرهن العقاري إلى زيادة الطلب على المنازل، مما قد يدعم أسعار العقارات بشكل أكبر، وهو ما قد يتناقض جزئياً مع الهدف المعلن لخفض التكاليف بشكل جذري. ومع ذلك، فإن الزيادة في المعروض من الائتمان الميسر تفوق عادةً هذه التأثيرات الثانوية على المدى القصير.
تُعد أسعار الفائدة المنخفضة على الرهن العقاري عاملاً حاسماً في قدرة الأفراد على شراء منازلهم، حيث تقلل من التكلفة الشهرية للقسط، مما يجعله في متناول شريحة أوسع من السكان. تسعى هذه السياسة إلى تحقيق هذا الهدف.
ماذا بعد؟
يتوقع أن تستمر “فاني ماي” و”فريدي ماك” في تنفيذ التوجيهات الرئاسية خلال الأشهر القادمة، مع تركيز خاص على فترة ما قبل الانتخابات. يبقى السؤال حول مدى استدامة هذه الإجراءات بعد انتهاء فترة التوجيه المباشر، والإجراءات التي قد تتخذها الإدارة لضمان استمرار استقرار سوق الإسكان في المستقبل.
















اترك ردك