مخاوف التدخل الأجنبي تعود إلى كندا عبر بوابة ألبرتا النفطية

تتصاعد المخاوف في كندا بشأن جهود حركة انفصالية غير منتخبة في مقاطعة ألبرتا الغنية بالنفط للحصول على دعم من الولايات المتحدة. هذه التحركات، التي بدأت مؤخرًا، تثير تساؤلات حول التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية الكندية وتلقي بظلال من عدم اليقين على مستقبل العلاقة بين المقاطعة الفيدرالية.

ألبرتا تسعى لدعم أمريكي في ظل مخاوف الانفصال

تشهد مقاطعة ألبرتا الكندية، المعروفة بثرواتها النفطية الهائلة، تحركات من قبل مجموعة انفصالية تسعى إلى الانفصال عن كندا. هذه الحركة، التي لا تتمتع بتمثيل رسمي أو انتخابي، بدأت مؤخرًا في استكشاف سبل للحصول على دعم محتمل من الولايات المتحدة الأمريكية. أثارت هذه الجهود قلقًا كبيرًا في الأوساط السياسية الكندية، التي ترى فيها محاولة لزعزعة استقرار وحدود البلاد.

بدأت حركة “ويلتكسيت” (Wexit) في ألبرتا، والتي تدعم انفصال المقاطعة عن كندا، جهودًا استطلاعية للتواصل مع شخصيات ومؤسسات داخل الولايات المتحدة. تهدف هذه الجهود إلى بناء علاقات قد تسهم في دعم أي تحرك مستقبلي للانفصال، أو على الأقل لزيادة الضغط السياسي على الحكومة الفيدرالية الكندية. لم يتم الإعلان عن تفاصيل محددة حول طبيعة هذه الاتصالات أو المستويات التي جرت بها، لكن التقارير تشير إلى أنها تركز على الجوانب الاقتصادية والسياسية.

يأتي هذا التوجه في ظل شعور متنامٍ لدى بعض سكان ألبرتا بالإحباط من السياسات الفيدرالية، لا سيما تلك المتعلقة بقطاع الطاقة. يعتقد المؤيدون للانفصال أن المقاطعة لا تحصل على ما تستحقه من عائداتها النفطية، وأن سياسات الحكومة الكندية تعيق نموها الاقتصادي. على الرغم من أن حركة “ويلتكسيت” لا تحظى بدعم شعبي واسع في الانتخابات، إلا أنها نشطت على وسائل التواصل الاجتماعي ومنظمته فعاليات.

تثير احتمالية تدخل الولايات المتحدة، وهي دولة جارة ذات نفوذ كبير، مخاوف جدية. يرى المراقبون أن أي دعم أمريكي، حتى لو كان رمزياً، قد يمنح الحركة الانفصالية شرعية إضافية ويشجعها على مواصلة مساعيها. كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعقيدات دبلوماسية بين كندا والولايات المتحدة، فضلاً عن التأثير على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

تاريخ من التوترات الاقتصادية والسياسية

تتمتع مقاطعة ألبرتا بأكبر احتياطيات مؤكدة من النفط في كندا، وهيمنت على إنتاج النفط الخام لسنوات طويلة. هذا الاعتماد الاقتصادي الكبير على قطاع الطاقة جعل المقاطعة عرضة للتقلبات في الأسواق العالمية، ولكنه أيضًا شكل مصدرًا لتوترات سياسية مع الحكومات الفيدرالية التي اتخذت سياسات تهدف إلى معالجة تغير المناخ وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

لطالما اشتكى مسؤولو ألبرتا من أن المقاطعة تتحمل عبئًا غير متناسب من الضرائب الفيدرالية دون الحصول على مزايا كافية. تفاقمت هذه المشاعر في السنوات الأخيرة بسبب الانخفاض في أسعار النفط والقيود المفروضة على بناء خطوط أنابيب جديدة لتصدير النفط. هذه العوامل ساهمت في تغذية مشاعر الاستياء والغربة لدى جزء من السكان.

من ناحية أخرى، يبقى الانفصال خيارًا صعبًا وغير مرجح. تتطلب أي عملية انفصال موافقة الحكومة الفيدرالية، وهو أمر بعيد الاحتمال. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجدوى الاقتصادية للانفصال، والتحديات القانونية، وآثارها على المواطنين، تثير تساؤلات كبيرة. ومع ذلك، فإن مجرد استكشاف الدعم الأجنبي يمثل سابقة جديدة ومقلقة.

تشير بعض التقارير إلى أن حركة “ويلتكسيت” قد لجأت إلى الاتصال بشخصيات في الولايات قد تكون متعاطفة مع تطلعات المقاطعة، أو قد ترى فيها فرصة استراتيجية. لم تؤكد الحكومة الأمريكية أو المسؤولون الأمريكيون رفيعو المستوى أي تواصل بهذا الشأن. ومع ذلك، فإن أية محاولة لتأكيد هذه العلاقات قد تضع كندا في موقف حرج.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تركز الحكومة الكندية جهودها على معالجة الأسباب الجذرية لليأس والإحباط في ألبرتا، وذلك من خلال الحوار والسياسات الاقتصادية الداعمة. في المقابل، ستراقب حركة “ويلتكسيت” عن كثب أي استجابات، أو غيابها، من الجانب الأمريكي، والتي قد تشكل عاملًا حاسمًا في مسارها المستقبلي. تظل مسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخل، وكيف، أحد أبرز المتغيرات التي ترقبها كندا.