الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي وتحديات الدولار: آراء “مزايا الغاف”
أكد محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة “مزايا الغاف” من لونيت، أن الرسوم الجمركية باتت تلعب دوراً متزايداً كأداة للضغط السياسي في الساحة الاقتصادية الدولية. وأشار ياسين، في تصريحات حديثة، إلى أن هذه الرسوم تتجاوز كونها مجرد آليات تنظيمية تجارية لتصبح أدوات استراتيجية تسعى من خلالها الدول للتأثير على سياسات شركائها التجاريين.
وفي سياق متصل، أوضح ياسين أن مكانة الدولار الأمريكي، رغم التحديات التي تواجهه، ستظل مهيمنة في المشهد المالي العالمي خلال المستقبل المنظور. وأضاف أن هذه الهيمنة، وإن كانت قد تشهد بعض التراجع النسبي، إلا أنها ستبقى الأكبر مقارنة بالعملات الأخرى المتاحة حالياً.
الرسوم الجمركية: سلاح ذو حدين في الاقتصاد العالمي
يشير محمد علي ياسين إلى أن استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي ليست ظاهرة مستحدثة، لكنها اكتسبت زخماً كبيراً في ظل التوترات التجارية العالمية الراهنة. وأوضح أن الدول تلجأ إلى فرض رسوم مرتفعة على وارداتها من دول أخرى بهدف تحقيق مكاسب سياسية، سواء كان ذلك لدفع هذه الدول إلى تغيير سياساتها التجارية، أو للضغط عليها بشأن قضايا جيوسياسية أخرى.
يُفسر الخبراء الاقتصاديون هذا التوجه بأنه يعكس تغيراً في طبيعة التنافس الدولي، حيث أصبحت الأدوات الاقتصادية جزءاً لا يتجزأ من المعارك السياسية. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي هذا الاستخدام المفرط للرسوم الجمركية إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة في تكاليف الإنتاج، وارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين في نهاية المطاف.
مستقبل الدولار الأمريكي: هيمنة مستمرة رغم التحديات
تطرق الرئيس التنفيذي لـ “مزايا الغاف” إلى الدور المحوري الذي يلعبه الدولار الأمريكي في النظام المالي العالمي. وأشار إلى أن التطورات الأخيرة، بما فيها العقوبات الاقتصادية وإعادة الهيكلة التجارية، قد أثرت على مكانة الدولار، لكنها لم تقوضها بشكل كامل.
وأوضح ياسين أن استمرار هيمنة الدولار يعود إلى عدة عوامل، منها استقرار الاقتصاد الأمريكي نسبياً، وقوة أدواتها المالية، ورسوخ الثقة فيه كعملة احتياطي عالمية. وبينما تستمر الجهود من قبل بعض الدول لتعزيز العملات المحلية أو البديلة، فإن البدائل القادرة على منافسة الدولار على نطاق واسع لا تزال في مراحلها الأولى، مما يمنح الدولار الأفضلية الواضحة في المدى القريب والمتوسط.
التداعيات الاقتصادية والسياسية
إن التحول في استخدام الرسوم الجمركية يضع الشركات والمستثمرين أمام تحديات متزايدة. ويتعين عليهم التكيف مع بيئة تجارية غير مستقرة، وإعادة تقييم استراتيجياتهم اللوجستية والتجارية للحد من المخاطر. وقد تستفيد بعض الدول من هذه الرسوم لتعزيز صناعاتها المحلية، بينما تعاني دول أخرى من ارتفاع تكاليف الاستيراد وفقدان القدرة التنافسية.
أما فيما يتعلق بالدولار، فإن استمراره في الهيمنة يعني أن القرارات النقدية للولايات المتحدة ستظل ذات تأثير كبير على الاقتصاد العالمي. كما أن الدول التي تعتمد على الدولار في معاملاتها التجارية والمالية ستظل مرتبطة بسياسات واشنطن النقدية. وينظر المحللون إلى هذا الوضع على أنه يمنح الولايات المتحدة نفوذاً سياسياً واقتصادياً كبيراً.
الأجندة المستقبلية والتحولات المحتملة
يبقى السؤال المطروح هو إلى أي مدى ستستمر هذه الديناميكية في المشهد الاقتصادي العالمي. وتشير التوقعات إلى أن الدول ستواصل استكشاف أدوات جديدة للضغط والتأثير، بينما ستستمر العملات العالمية في التطور. إن التحديات التي تواجه الدولار، وإن كانت محدودة حالياً، قد تتزايد مع ظهور بدائل أكثر قوة واستقراراً في المستقبل.
تراقب الأسواق العالمية عن كثب أي تطورات قد تؤثر على هيكل القوة الاقتصادية أو تستدعي إعادة تقييم لمكانة العملات الرئيسية. وتظل القدرة على التكيف مع التغيرات المفاجئة والمساهمة في بناء أنظمة تجارية ومالية أكثر استقراراً، هي المفتاح لمواجهة هذه التحديات.















اترك ردك