أوضحت الباحثة في العلاقات الدولية، لانا بدفان، في تصريحات حديثة، أنه لا يمكن الجزم بأن روسيا قد تصدت بنجاح كامل للعقوبات الغربية المفروضة عليها.
وأشارت بدفان إلى أن هذه العقوبات، التي فرضت على موسكو على خلفية أحداث معينة، دفعت روسيا إلى مرحلة إعادة تقييم جوهرية لهيكلة اقتصادها، كما أجبرتها على رسم مسارات جديدة لشبكة شركائها التجاريين على الساحة الدولية.
تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي: إعادة هيكلة وشراكات جديدة
تُعتبر العقوبات الغربية المفروضة على روسيا اختباراً قاسياً لصمود الاقتصاد العالمي وقدرة الدول على التكيف مع الضغوط الخارجية. وفي هذا السياق، تشير الباحثة في العلاقات الدولية، لانا بدفان، إلى أن الحكم على نجاح روسيا في تجاوز هذه العقوبات بشكل كامل هو أمر سابق لأوانه.
وأكدت بدفان أن هذه القيود الاقتصادية، التي اتخذت أشكالاً متعددة شملت القطاعات المالية والتجارية والطاقة، لم تمر دون أثر، بل حفزت روسيا على شروع عملية عميقة لإعادة هيكلة اقتصادها. لم يقتصر الأمر على الهيكلة الداخلية، بل امتد ليشمل ضرورة إعادة تقييم وتحديد شبكتها من الشركاء التجاريين حول العالم.
تقييم صمود الاقتصاد الروسي تحت وطأة العقوبات يتطلب رصد مؤشرات متعددة. على الرغم من الجهود الروسية لتعويض الخسائر، تظل هناك تحديات مستمرة. أبرز هذه التحديات يتمثل في تقليل الاعتماد على الأسواق والدول التي فرضت العقوبات، والبحث عن بدائل استراتيجية في أسواق جديدة.
في هذا الإطار، تسعى روسيا إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع دول آسيوية وأفريقية وآسيوية، بهدف تنويع مصادر دخلها وتقليل تأثرها بالحصار الغربي. إعادة هيكلة الاقتصاد تشمل أيضاً تطوير صناعات محلية واستبدال الواردات. لكن هذه العملية تتطلب وقتاً واستثمارات كبيرة، كما أنها تواجه تحديات تتعلق بالتكنولوجيا وتوافر المواد الخام.
تسلط بدفان الضوء على أن هذه التحولات لم تكن بالضرورة اختيارية، بل فرضتها الظروف. فالهدف من العقوبات كان تقييد القدرات الاقتصادية الروسية، ونتيجة لذلك، اضطرت موسكو إلى ابتكار حلول جديدة للحفاظ على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.
لم تقتصر الجهود الروسية على الجانب الاقتصادي البحت، بل شملت كذلك محاولات لتعزيز مكانتها على الساحة الدولية من خلال بناء تحالفات وشراكات سياسية ودبلوماسية جديدة. هذه التحركات تهدف إلى تقليل العزلة التي حاولت العقوبات فرضها، وإعادة رسم خريطة العلاقات الدولية بما يخدم المصالح الروسية.
ترى بدفان أن التأثير طويل الأمد لهذه العقوبات لا يزال قيد التقييم. فمع استمرار التوترات الجيوسياسية، من المرجح أن تستمر روسيا في التكيف، مما يعني أن الهيكلة الاقتصادية والتحالفات التجارية ستشهد المزيد من التغيرات على المدى المنظور.
من الضروري متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية في روسيا، ورصد كيفية استجابتها للضغوط المستمرة. الاستقرار النسبي الذي قد تشهده روسيا لا يعني زوال تأثير العقوبات، بل قد يكون انعكاساً لقدرتها على التكيف وإعادة توجيه مواردها.
وستتمثل الخطوة التالية في رصد مدى فعالية الاستراتيجيات التي تتبعها روسيا في تنويع أسواقها التجارية وتعزيز صناعاتها المحلية. يبقى التساؤل مفتوحاً حول قدرة هذه الاستراتيجيات على تحقيق استدامة اقتصادية حقيقية وقدرة روسيا على تجاوز التحديات المعقدة التي أفرزتها العقوبات الغربية.


















اترك ردك