صناديق المؤشرات تحطم التوقعات في 2025

تشهد صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) نمواً لافتاً في منطقة الخليج، متحولة من أدوات مالية ناشئة إلى رافعة استراتيجية يعاد بها تشكيل سلوك المستثمرين وآليات توزيع الأصول. هذه الصناديق، التي تُتداول في البورصة أسوة بالأسهم، توفر تعرضاً لسلة متنوعة من الأصول في منتج واحد، مما يجعلها بديلاً عملياً وفعالاً من حيث التكلفة مقارنة بشراء أسهم فردية متعددة.

شهد العام الماضي إطلاق ستة صناديق جديدة، ليرتفع الإجمالي إلى 36 صندوقاً، مما يعكس تسارع وتيرة النمو. ولم يقتصر نطاق هذه الصناديق على تتبع المؤشرات التقليدية، بل امتد ليشمل رهانات استراتيجية على اتجاهات مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والثورة الكمية وأسهم التكنولوجيا الصينية، مدعوماً بإصلاحات تنظيمية ومبادرات تحفيزية، بالإضافة إلى زيادة وعي المستثمرين بأهمية التنويع وإدارة المخاطر.

صناديق المؤشرات المتداولة تشهد تدفقات قياسية عالمياً

في مقابلة مع برنامج “بزنس مع لبنى” على سكاي نيوز عربية، أوضح أنطوني ساسين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة OCEANE Invest، أن عام 2025 كان “سنة كثيرة” لصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، حيث شهد تحطيم أرقام قياسية عالمية. بلغت التدفقات إلى هذه الصناديق نحو تريليوني دولار، بزيادة تقارب 35% عن العام السابق.

وتصدرت صناديق الأسهم في الولايات المتحدة هذه التدفقات، بالتوازي مع تحقيق أرقام قياسية في الصناديق ذات الطابع الموضوعي. أما على صعيد التداول، فقد بلغ إجمالي المعاملات على صناديق المؤشرات المتداولة حوالي 60 تريليون دولار، بزيادة تقارب 30%، وهو مستوى قياسي جديد. تأتي هذه النتائج مخالفة لتوقعات بعض المحللين الذين رجحوا تراجع أداء الصناديق.

أكبر المستفيدين والتحول في أسواق الخليج

كشفت الأرقام أن شركة فانغارد (Vanguard) كانت أكبر المستفيدين خلال 2025، بإضافة نحو 400 مليار دولار، تلتها BlackRock بزيادة بلغت حوالي 360 مليار دولار. هذه الأرقام تعكس استمرار تمركز التدفقات في كبرى شركات إدارة الأصول العالمية واتساع قاعدة المستثمرين.

في المشهد الخليجي، وصف ساسين عام 2025 بعام “الصناديق الموضوعية”، حيث شهد السوق إدراجاً مكثفاً لصناديق ذات طابع موضوعي، تركز معظمها في سوق أبوظبي. وتشمل هذه الصناديق رهانات على الذكاء الاصطناعي (AI Power)، والحوسبة الكمية، وقطاع السلع الفاخرة. وشهد العام أيضاً إدراجاً مزدوجاً لصناديق مرتبطة بسوق نيويورك وسوق أبوظبي للأوراق المالية، ومنها صندوق KWEB المتخصص في الإنترنت الصيني.

تضاعفت أصول صناديق المؤشرات المتداولة في الخليج أربع مرات خلال 2025، لترتفع من حوالي 3 مليارات دولار إلى نحو 11 مليار دولار، مما يشير إلى تسارع النمو، وإن كان من قاعدة صغيرة مقارنة بالأسواق المتقدمة.

عوامل الدعم: الذكاء الاصطناعي والتنظيمات

عزا ساسين الزيادة الكبيرة في التدفقات بنسبة 35% إلى عدة عوامل، أبرزها التأثير المحفز لـالذكاء الاصطناعي. كما شهد العام رقماً قياسياً عالمياً في عدد الإطلاقات، مع إدراج أكثر من ألف صندوق مؤشرات متداولة. وأشار إلى تغييرات تنظيمية، خاصة في الولايات المتحدة، سمحت لصناديق الاستثمار المشتركة بإضافة فئات أسهم على شكل ETFs، مما زاد من جاذبيتها مقارنة بالصناديق المشتركة التقليدية.

خليجياً، يتركز الاهتمام بشكل كبير في قطاع التكنولوجيا، خاصة ضمن الصناديق الموضوعية الجديدة في أبوظبي. كما تزايد اهتمام شركات عالمية بالأسواق الخليجية، مع احتمال توسيع ربط أسواق المنطقة ببورصة لندن للأوراق المالية بعد النجاح مع نيويورك.

التوقعات المستقبلية للأداء

بالنسبة للتوقعات، يرى ساسين أن تجاوز عام 2026 لأداء 2025 ليس مضموناً، لكن هناك مؤشرات داعمة. تشمل هذه المؤشرات التغييرات التنظيمية المتوقعة في الولايات المتحدة، وانتقال نحو تريليون دولار من الصناديق المشتركة إلى ETF. بالإضافة إلى ذلك، يتزايد اهتمام كبار المستثمرين، بما في ذلك صناديق التقاعد، بصناديق المؤشرات المتداولة، مع تحول استراتيجيات الصناديق النشطة نحو هياكل متداولة.

وقد شهد السوق الخليجي تطوراً ملحوظاً في الأربع سنوات الماضية، على صعيد التنظيمات وهيكل الأسواق، ليصبح منافساً للأسواق الأوروبية. ورغم التقدم في الأطر التنظيمية، لا يزال الطلب المحلي على صناديق المؤشرات المتداولة محدوداً مقارنة بالأسواق العالمية، حيث يبلغ عدد الصناديق المدرجة في الخليج حوالي 36 صندوقاً فقط.

مع إدراج المزيد من الصناديق الكبرى من شركات محلية، من المتوقع أن يشهد السوق الخليجي زيادة في الطلب، مما سيمكنه من اللحاق بالأسواق العالمية تدريجياً وتعزيز مكانته كمركز استثماري جاذب للسيولة.