الأسواق الخليجية
يعكس أداء الأسواق العربية في الربع الأول المنقضي من العام 2025 تفاعلات معقدة تتأثر بعوامل متعددة، تتراوح بين التطورات الاقتصادية الداخلية والتغيرات في المشهد الاقتصادي العالمي، لا سيما مع حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي كانت العنوان الأبرز الذي حرّك مخاوف الأسواق حول العالم منذ عودة ترامب للبيت الأبيض وتسلمه رسمياً مهام ولايته الثانية ابتداءً من 20 يناير الماضي.
ومع بداية شهر وفصل جديدين، يراقب المستثمرون تحركات الأسواق وسط حالة من الترقب الحذر للتطورات الاقتصادية العالمية ذات الصلة بحرب الرسوم وتأثيراتها. وفي وقت تتداخل فيه أيضاً المؤشرات المالية مع التوجهات الاقتصادية والسياسية التي قد ترسم مسارات جديدة للأداء العام داخل كل سوق.
في الأشهر الثلاثة الماضية، سجلت الأسواق العربية تبايناً في أدائها، بين مكاسب قوية في بعض الأسواق والقطاعات وتراجعات متباينة في أسواق أخرى. ويأتي هذا التفاوت انعكاساً لتباين توجهات المستثمرين، فضلاً عن المستجدات في السياسة النقدية التي تلقي بظلالها على حركة رؤوس الأموال والاستثمارات.
ومع دخول شهر أبريل، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الأسواق على استعادة الزخم الإيجابي، خاصة في ظل توقعات بعودة السيولة إلى بعض القطاعات، مدعومة بالتطورات الاقتصادية المرتقبة ونتائج الشركات الفصلية. إلا أن هذا التفاؤل يبقى مشوباً بالحذر في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالعوامل الخارجية، والتي قد تؤثر على معنويات المستثمرين وتوجهاتهم خلال الفترة المقبلة.
أداء الأسواق العربية
- في الإمارات، سجل سوق دبي المالي تراجعاً بنحو 1 بالمئة (عند مستوى 5096 نقطة)، كما تراجع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 0.5 بالمئة (عند مستوى 9,368.81 نقطة) خلال الربع الأول من العام الجاري.
- المؤشر السعودي سجل تراجعاً طفيفاً بنحو 0.1 بالمئة خلال الربع الأول.
- في أول ثلاثة أشهر من العام 2025 ارتفع المؤشر الأول لبورصة الكويت بأكثر من 10.5 بالمئة، منهياً التعاملات عند مستوى 8,674.72 نقطة، وبما يشكل أكبر مكاسب فصلية في نحو ثلاث سنوات.
- بينما تراجع مؤشرا بورصة مسقط والبحرين بنسبة 4.6 بالمئة و1.7 بالمئة على التوالي، ليغلقا عند مستوى 4,367.028 نقطة و1,951.37 نقطة على الترتيب.
- الثلاثيني المصري قفز بأكثر من 7.5 بالمئة في أول ثلاثة أشهر من العام.. والسوق تربح نحو 79 مليار جنيه.
عودة الزخم الإيجابي
من جانبه، يقول المحلل الفني والكاتب الاقتصادي عبدالله القحطاني، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إنه:
- مع بدء شهر أبريل تشير أغلب التوقعات إلى إمكانية عودة الزخم الإيجابي إلى الأسواق، بدعمٍ من عودة السيولة.
- إلا أن هذا الزخم قد يكون مشوباً بالحذر في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة، وتقلبات أسعار النفط، والمخاوف من الركود التضخمي الناتج عن حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً.
- هذه الأخبار (المرتبطة بالرسوم الجمركية) غالباً ما تكون السوق حساسة تجاهها.
ويشار إلى أنه وسط هذه التوقعات المتباينة، يظل سلوك المستثمرين عاملاً حاسماً في تحديد مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة، إذ تعتمد درجة التفاعل مع المستجدات الاقتصادية والجيوسياسية على مدى ثقة المتعاملين في قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات. وفي ظل استمرار الضبابية، قد تشهد بعض القطاعات انتعاشاً مدفوعاً بتحركات انتقائية من قبل المستثمرين الباحثين عن فرص واعدة، بينما تبقى القطاعات الأكثر تأثراً بالعوامل الخارجية عرضة لمزيد من التقلبات.
وعن السوق السعودية، يشدد القحطاني على أن المؤشر تاسي سجل أداءً سلبياً خلال تعاملات شهر رمضان (مارس 2025). لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن تمكن السوق من اختراق المقاومة عند 120 ألف نقطة والثبات أعلاها بكميات تداول مرتفعة، قد يعني نهاية الموجة الهابطة الحالية وبداية موجة صاعدة قد تستهدف مستوى 13,100 نقطة.
سكوب ماركتس: حالة عدم اليقين تسيطر على كل الأسواق العالمية
في مارس، سجل المؤشر السعودي تراجعاً بنحو 0.72 بالمئة أو 86.85 نقطة ليغلق عند مستوى 12,025.05 نقطة، بخسائر سوقية بنحو 83.58 مليار ريال. كما سجل المؤشر تراجعاً فصلياً هامشياً في الربع الأول من العام بنسبة 0.1 بالمئة. وسجل رأس المال السوقي 9.919 تريليون ريال.
التقلبات العالمية
إلى ذلك، يقول مدير الاستثمار والمحلل الاقتصادي رمزي قاسمية، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
ويشار إلى أن هذا التأثير لم يقتصر على الأسواق الإقليمية فحسب، بل هو تأثير ممتد يشمل الأسواق العالمية التي شهدت موجات من التقلبات الحادة نتيجة التغيرات في السياسات التجارية واتجاهات رؤوس الأموال. ومع استمرار حالة عدم اليقين، يبقى المستثمرون في حالة ترقب لأي إشارات جديدة في هذا السياق.
ويتحدث قاسمية عن أداء بورصة قطر، مشيراً إلى أنه في التداولات الأخيرة، أدت نهاية شهر رمضان وبدء موسم الإجازات إلى انخفاض واضح في وتيرة التداول، نتيجة لعزوف المتداولين الأفراد، علاوة على ترقب صدور نتائج الربع الأول، والتي سيبدأ إعلانها بنك قطر الوطني (QNB) في التاسع من أبريل. ويتوقع أن تأتي نتائج الشركات بشكل عام إيجابية، مع تحقيق نسب نمو تتراوح ما بين 3 إلى 5 بالمئة.
وعن أداء مؤشر بورصة قطر، يلفت إلى ما يمثله مستوى الـ 10 آلاف نقطة من دعم نفسي مُهم، وهو ما قد يشكل نقطة ارتكاز للسوق في المرحلة المقبلة.
أنهى مؤشر البورصة القطرية تعاملات أول ثلاثة أشهر من العام عند مستوى 10,232.95 نقطة، وبما يشكل تراجعاً فصلياً بنحو 3.2 بالمئة، في ثاني خسارة فصلية على التوالي.
بورصة مصر
وفي مصر، ارتفع المؤشر الثلاثيني بنسبة 7.6 بالمئة مغلقاً عند مستوى 32026 نقطة خلال الربع الأول من العام، كما سجلت البورصة المصرية مكاسب سوقية بقيمة 79 مليار جنيه، ليصل إلى 2.248 تريليون جنيه.
وصعد المؤشر السبعيني بنسبة 11.1 بالمئة إلى 9046 نقطة، كام ارتفع مؤشر “EGX100” بنحو 11.09 بالمئة إلى مستوى 12462 نقطة.
بلغ إجمالي قيمة التداول خلال الربع الأول من العام نحو 4.49 تريليون جنيه، وكمية التداول نحو 99.5 مليار ورقة منفذة على 5.96 مليون عملية.
من جانبها، تقول خبيرة أسواق المال، عضو مجلس شركة الحرية لتداول الأوراق المالية بالقاهرة، حنان رمسيس، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن الأداء الإيجابي للمؤشرات المصرية يدل على أن السوق تتحرك في اتجاه صاعد قد يدفعها لاختراق مستويات قياسية، وربما بلوغ المستوى التاريخي الذي حققته البورصة في مارس 2024 عند 34,500 نقطة بالنسبة للمؤشر الرئيسي.
- تراجع معدلات التضخم قد يدفع الدولة إلى خفض أسعار الفائدة، ما سيكون له أثر إيجابي على الأنشطة الاقتصادية المختلفة.. ذلك أن خفض الفائدة سيخفض من تكلفة التمويل، ما يدعم أداء الشركات المقترضة.
- البورصة المصرية تشهد اهتماماً متزايداً من المستثمرين الخليجيين، خصوصاً في صفقات الاستحواذ والاندماج.
- من المتوقع استمرار الأداء الإيجابي خلال أبريل.. ويرجح وصول المؤشر الثلاثيني إلى مستويات تتراوح بين 33,500 و34,000 نقطة، وأن يتجاوز مؤشر EGX70 حاجز 9,500 نقطة، بدعم من الأخبار الإيجابية ونتائج الأعمال وصفقات الاستحواذ والاستثمارات الخليجية، إلى جانب الطروحات الجديدة داخل السوق.
- السوق مؤهلة للاستمرار في الاتجاه الصاعد في أبريل، وأية حركه تصحيح ستكون لحظية ومحدودة بأسهم معينة دون الأخرى، قبل أن تعاود المؤشرات الارتفاع نحو مستوياتها القياسية.
توراكس: المؤشرات الأميركية ستعود إلى زخمها الإيجابي
اترك ردك