الإمارات: وادي السيليكون العالمي للابتكار ومستقبل التكنولوجيا
تُرسّخ دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كمركز عالمي محوري لجذب الاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة، حيث برزت كوجهة مفضلة للشركات العالمية الراغبة في استكشاف وتوطين الابتكار. يعكس هذا التحول الاستراتيجي رؤية طموحة تتجاوز مفاهيم الاستثمار التقليدي نحو بناء منظومة متكاملة للابتكار الرقمي، مما يمنح الدولة أفضلية تنافسية في سباق عالمي محموم.
نجحت الإمارات في تعزيز صورتها كأكثر البيئات جاذبية للشركات العالمية، مدعومة ببيئة تنظيمية مرنة، وشبكة شراكات دولية واسعة، ومناخ أعمال يوازن بين سرعة القرار واستقرار السياسات. هذا المزيج الفريد يجعلها منصة عالمية تحتضن الأفكار الطموحة وتفتح المجال أمام مشاريع غير تقليدية تسعى للانتقال من مرحلة الفكرة إلى إنجاز ملموس.
وادي السيليكون العالمي: شهادة BYD
وصفّت ستيلا لي، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة BYD، دولة الإمارات بأنها “وادي السيليكون العالمي”، مشيدة بروح الابتكار والطاقة التي تميز بيئتها الاقتصادية. وأكدت أن الحكومة والشعب في الإمارات يكنّون شغفاً كبيراً بالابتكار.
كشفت لي عن مشروع سري تعمل عليه BYD بالتعاون مع جهة رسمية في دبي، يهدف إلى تحطيم رقم قياسي عالمي جديد في مجال السيارات. وأضافت أن هذا الإنجاز “من المستحيل تحقيقه في أي بلد آخر”، ما يؤكد على القدرات الاستثنائية للإمارات كمختبر للأفكار الجريئة.
وتوقعت لي أن تصبح دبي “مدينة أحلام BYD” مستقبلاً، معربة عن ثقتها بأن مهندسي الشركة سيجدون في هذا البلد بيئة محفزة وممتعة للعمل والإبداع.
الإمارات مختبر عالمي للتقنيات الحديثة
يرى الدكتور أحمد بانافع، خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أن دولة الإمارات لم تعد مجرد سوق لتبني التقنيات الحديثة، بل أصبحت مختبراً عالمياً للتقنيات الكبرى والذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن هذا التحول المدعوم بالأرقام والحقائق يعزز مكانة الدولة خلال الأعوام 2025 و2026.
وتصدرت الإمارات دول العالم في معدلات انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي بنهاية عام 2025، متجاوزة دولاً رائدة، مما يعكس عمق الاندماج المجتمعي والاقتصادي لهذه التقنية. ويُعزى هذا التفوق إلى البنية التحتية الرقمية المتقدمة والاستثمارات الضخمة في التطور التكنولوجي، حيث يُتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول عام 2030.
وأوضح بانافع أن جاذبية الإمارات للشركات الكبرى مثل Microsoft، Nvidia، وGoogle لا تعتمد فقط على الحوافز المالية، بل على توفير نظام بيئي متكامل للابتكار. كما أن مفهوم السيادة التكنولوجية وأمن البيانات يمثل عاملاً حاسماً، حيث تدعم شركات وطنية مثل G42 وMGX شراكات تضمن بيئة آمنة للحوسبة السحابية السيادية.
وأضاف بانافع أن الإمارات نجحت في التحول إلى مركز لاستقطاب المواهب بفضل نظام الإقامة الذهبية وبرامج استقطاب المبرمجين، بالإضافة إلى البيئة التنظيمية المرنة التي تسمح باختبار تقنيات متقدمة مثل السيارات ذاتية القيادة. كما أن الاستقرار المالي والضريبي يمنح الشركات قدرة عالية على التخطيط المالي طويل الأجل، ويجعل الموقع الاستراتيجي للإمارات حلقة وصل حيوية بين الشرق والغرب.
جاذبية الإمارات للشركات العالمية: عوامل التكامل
أكد الخبير الاقتصادي جمال الجروان على أن الإمارات لم تكتفِ بالتخطيط النظري، بل طبقت آليات عملية تشمل تقديم حوافز استثمارية قوية، وتسهيل الوصول إلى المواهب العالمية من خلال التأشيرة الذهبية، وتوفير بنى تحتية تقنية متقدمة. كما أسهم استضافة معارض ومؤتمرات دولية في تعزيز مكانة الدولة كمنصة عالمية للتواصل بين قادة الابتكار وصناع القرار.
وأشار الجروان إلى أن قوة بيئة الابتكار في الإمارات تكمن في تكامل عناصرها، حيث تجمع بين الرؤية الاستراتيجية، والدعم الحكومي، والبنية التحتية المتقدمة، والانفتاح على الشراكات العالمية. وقال إن الإمارات لا تكتفي بتبني التكنولوجيا، بل تسعى لصناعة مستقبل الابتكار وترسيخ موقعها كلاعب رئيسي في الاقتصاد الرقمي العالمي.
كما شدد على أن اعتماد استراتيجية وطنية واضحة للذكاء الاصطناعي يعكس توجهاً طويل الأمد نحو دمج هذه التقنيات في مختلف القطاعات. وشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في أبوظبي نمواً ملحوظاً، مع وجود مئات الشركات الناشئة والمتخصصة في مجالات متعددة.
وأوضح الجروان أن حاضنات ومراكز الابتكار مثل Hub71 في أبوظبي تدعم الشركات العالمية والمحلية بحوافز تنافسية. كما أن وجود مؤسسات بحثية رائدة يسهم في إنتاج أبحاث متقدمة وبناء كوادر بشرية عالية الكفاءة.
واختتم بالإشارة إلى أن الإمارات نجحت في بناء شراكات دولية كبرى مع شركات تكنولوجية عالمية، مما يعزز من قدراتها في تطوير بنى تحتية قادرة على دعم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ماذا بعد؟
تستمر الإمارات في تعزيز مكانتها كمركز عالمي للابتكار والتكنولوجيا، مع التركيز على استقطاب المزيد من الاستثمارات وتنفيذ مشاريع رائدة. ومع تزايد الاهتمام بالمنافسة العالمية، يبقى السؤال المطروح حول كيفية الحفاظ على هذه الزخمة وضمان استدامتها في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة والتحولات الاقتصادية العالمية.

















اترك ردك